ومما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: "إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر في أحوال، الخامس منها يصف حال كثير من بلاد المسلمين الآن وصفا دقيقا - قال - فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرّهم عليه وتحتّمه عليهم. فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة" [7] .
ويكفيك في هذا يا أخي المسلم أن تعلم أن الحادث في هذه البلاد وهو تنحية حكم الله تعالى واختراع تشريع مخالف للحكم به بين الناس - هو نفس صورة سبب نزول قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) وصورة سبب النزول قطعية الدخول في النص بالإجماع، كما قال السيوطي في الإتقان [8] ، وهذا الأمر وهو كفر النظم الحاكمة بغير ما أنزل الله لا يخفى على الشيخ الألباني كما سيأتي كلامه في تقرير هذا.
2 -قلت: فمن المغالطات الخطيرة التي يقع فيه البعض، تنزيل الأحاديث الواردة في حق أئمة المسلمين على هؤلاء الحكام المرتدين. مثل حديث ابن عباس مرفوعا: «من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» متفق عليه، وحديث عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» . قال: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة» رواه مسلم، وفي رواية: «لا ما صلّوا» وكشف هذا التلبيس من وجهين:
الأول: هذه الأحاديث في حق الإمام المسلم لا الحاكم الكافر ولا يستدل بها في حق الحكام المرتدين لأن هؤلاء:
أ - غير مستوفين لشروط الإمامة (كالعلم الشرعي والعدالة وغيرها) [9] .
ب - ولم تنعقد لهم بيعة شرعية صحيحة، والبيعة لا تكون إلا إذا كانت على شرط الحكم بالكتاب والسنة، كما روى البخاري أن ابن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه: "وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت" [10] ، وقال ابن حجر: "والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر" [11] أما هؤلاء المرتدون فيقسمون عند توليهم الحكم على العمل بالدستور والقانون الوضعي والديمقراطية والاشتراكية وغير ذلك من الكفر.
ج - لا يقومون بواجبات الأئمة وأولها (حفظ الدين على أصوله المستقرة) كما ذكره الماوردي فيما يلزم الإمام [12] ومنها إقامة الحدود والجهاد في سبيل الله، فهؤلاء يحفظون الدين أم يضيعونه؟.
مما سبق ترى يا أخي المسلم أن هؤلاء الحكام لا يدخلون في مسمى (أئمة المسلمين) لا من حيث الشروط ولا البيعة ولا الواجبات. وترى أن تنزيل أحاديث الأئمة عليهم فيه مغالطة خطيرة وتلبيس.