فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 743

هذا هو الوجه الحقيقي للتلاحم العقدي والسياسي والعسكري اليهودي الأمريكي، ولن نطيل بنقل وقائع وتصريحات أكثر تبين ذلك، ونحسب أننا ذكرنا في الحلقات الماضية تأكيدات متنوعة لهذا التلاحم، فلسنا بحاجة لإعادتها هنا، المهم أن نؤكد على أن أهم خطوة سياسية في المنطقة هي التمهيد لدولة إسرائيل الكبرى، وفرضها في المنطقة بأي شكل من الأشكال.

بعض أساليب أمريكا السياسية لفرض ما تريد على المنطقة:

وسوف تستخدم أمريكا كافة الأساليب والطرق لتحقيق هذا الأمر، ومن آخر التصريحات الأمريكية التي تبين حرص هذه الحكومة على تنفيذ أي شيء لمصلحة اليهود، أعلن وزير الخارجية الأمريكي (كولن باول) (بأن هناك بعدًا جديدًا في أجندة الرئيس جورج بوش فيما يخص منطقة الشرق الأوسط، وأوضح في مؤتمر صحفي بالقاهرة عندما زارها مؤخرًا قال بأن البعد يتعلق بتغيير المنطقة بحلول عام 2013م) ، ولكن ما هو هذا البعد؟ التصريحات الأمريكية التي جاءت موضحة له تصريحات سطحية للغاية.

ولكن الأعظم من ذلك رغم قوة دول المنطقة من حيث الموارد الاقتصادية، إلا أنه بدلًا من استخدام هذا السلاح لصالحها، إلا أن العدو الأمريكي سيطر على هذا السلاح واستخدمه ضدها، فالبعد الجديد الذي أعلن عنه وزير الخارجية بتغيير المنطقة عام 2013م هو عبارة عن خطاب ألقاه الرئيس بوش في جامعة كولومبيا بولاية كارولينا الجنوبية يوم الجمعة 8/ 3/1424هـ يقضي بإقامة منطقة للتبادل الحر بين الولايات المتحدة وبلدان الشرق الأوسط خلال السنوات العشر المقبلة) وقالت مصادر البيت الأبيض إن بوش سيربط عرضه للتجارة الحرة بـ (مصير القضية الفلسطينية) ، وبإصلاحات حكومية مثل مكافحة الفساد والإرهاب وحماية حقوق الملكية وتطوير أساليب التجارة الحرة، وأضافت المصادر أن هذه الدعوة (قد تحبط بعض حلفاء واشنطن من العرب الذي يقاومون منذ فترة طويلة التغيير السياسي والاقتصادي، وكانوا يأملون بمكافآت فورية بشكل أكبر بعد دعم حرب العراق) ، وهذا بالطبع ليس طرحًا جديدًا أو بعدًا جديدًا كما زعم وزير الخارجية باول، بل هو طرح يهودي قديم، رأت أمريكا أن الفرصة الآن مواتية لفرضه بالقوة العسكرية أو بالتضييق الاقتصادي، وهذه الدعوة هي في أصلها دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (شمعون بيريز) حيث طرح إقامة كتلة اقتصادية شرق أوسطية حرة، في محاولة لإلغاء الوجود العربي وإذابته في مفهوم شرق أوسطي جديد يضم إسرائيل وتتفوق فيه على الجميع بقوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية).

ملخص ما يسمى بخريطة الطريق:

وتقول مستشارة الأمن القومي الأمريكي (كونوليزا رايس) (إن الرئيس بوش سيضغط على أطراف الصراع لبدء تنفيذ خطة السلام في الشرق الأوسط، إلا أنه لن يتفاوض بشأن خطة خارطة الطريق، وأشارت رايس إلى أن خارطة الطريق هي ببساطة نهج لتنفيذ رؤية للرئيس طرحها في 24 يونيو الماضي، ولا نريد أن نهدر الوقت في التفاوض بشأن خارطة الطريق) .

ونحن نقول بأن خريطة الطريق لن تعطي حقًا للفلسطينيين، ولكنها ستحقق كل شيء لليهود، فالخطة وإن كانت تقرر إقامة دولة فلسطينية صورية عام 2005م دون أن تحدد ما هي هذه الدولة وما هو حجمها ولا حدودها ولا صلاحياتها، إلا أنه بعد تحقيق كل شيء لليهود توضع العراقيل أمام قيام هذه الدولة الفلسطينية في آخر لحظة كما حدث للاتفاقيات السابقة التي قررت قيام دولة فلسطينية عام 2000م، فالخريطة لم تأت بشيء جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت