يقول شارون ضمن حديثه لصحيفة إسرائيلية عن المنطقة بعد سقوط صدام يوضح فيه ما قلنا (دعوا أمريكا تنفذ ما نحلم به، وإنه يجب على إسرائيل أن تحافظ على مستوى منخفض من تدخلها فيما يتعلق بتداعيات الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وسوريا في الفترة القادمة) ورحب شارون في هذا الإطار من قيام الولايات المتحدة بإغلاق أنبوب النفط من العراق إلى سوريا واصفًا هذه الخطوة بأنها تأتي في مرحلة أولى لتشديد الحصار على سوريا لتلتزم بالمطالب الأمريكية.
ويقول شارون لصحيفة (هآرتس) (إن الخطوة في العراق أحدثت صدمة في الشرق الأوسط، وهي توفر فرصة لتغيرات كبيرة، توجد هنا فرصة لبناء علاقات مغايرة مع الدول العربية ومع الفلسطينيين، ومن المحظور أن نفوّت هذه الفرصة، وأنا عازم على دراسة الأمور بكامل الجدية) وأضاف (بأن احتمال التوصل إلى تسوية في المستقبل المنظور يعتمد أولًا وقبل كل شيء على العرب، وأنه يتطلب فيادة أخرى وكفاحًا ضد ما يسميه بـ(الإرهاب) وسلسلة من الإصلاحات في تلك الدول، وهو يتطلب إيقاف التحريض بصورة مطلقة وتفكيك كل المنظمات التي حسب اعتقاده (إرهابية) ، ولكن إذا برزت قيادة مدركة لهذه الأمور وجدية فإن إمكانية التوصل للتسوية قائمة ومتاحة) وقال (إن إسرائيل ستكون على استعداد لاتخاذ خطوات بعيدة المدى في بعض الأمور، قائلًا إن هذه الخطوات ستكون مؤلمة للغاية ولكنها لم ولن تتخلى عن أي شيء يتعلق بأمنها) .
هذا هو التناغم والانسجام اليهودي الأمريكي سواء السياسي أو العسكري، فليس هناك فرق بين الدولتين، ويقول الكاتب اليهودي الأمريكي توماس فريدمان في مقال له في صحيفة (نيويورك تايمز) يوم الاثنين 11/ 3/ 1424هـ تحت عنوان (الآباء والأبناء) قال فيه (إن على بوش أن يبلغ القادة العرب أنه حان الوقت لالتزام الصمت، أي مساعدتهم في استبعاد ياسر عرفات واتخاذ خطوات لقبول الدولة اليهودية) وأضاف في نفس المقال (بأن شارون يلف بوش حول إصبعه الصغير) .
ويقول المعلق السياسي لصحيفة (معاريف) اليهودية، يوسيف حريف في تصوره للوضع بعد إسقاط نظام صدام قال:(السؤال الأكثر أهمية في الشارع الإسرائيلي ليس نتيجة الحرب، ولا مصير الأمم المتحدة بعد ضرب الولايات المتحدة لقراراتها عرض الحائط بخصوص الحرب على العراق، لكن السؤال الهام بالنسبة لنا هو ماذا سيحدث في الشرق الأوسط وما هو مصير العملية السياسية مع الفلسطينيين؟.
وأضاف قائلًا: الحرب على العراق وإسقاط صدام حسين يمهد إلى إنشاء عراق جديد أكثر ديمقراطية، لكن العائد الكبير سيعود على إسرائيل حيث سيختفي جانب من جوانب الخوف على الوجود الإسرائيلي المتمثل في تهور الرئيس العراقي وتهديداته المستمرة بقصف إسرائيل).
وقال المعلق السياسي لصحيفة (يدعوت أحرنوت) اليهودية (بجآل سارنا) إذ يرى أن إسقاط نظام صدام حسين هو بداية التغيير الكبير في منطقة الشرق الأوسط، وأضاف (بأن إسقاط نظام صدام سيؤدي بالتبعية إلى إسقاط جميع الأنظمة العربية، وخلق الشرق الأوسط الجديد الذي يريده الرئيس الأمريكي جورج بوش على غرار أفغانستان مثلًا، وفي هذه الأثناء يتحول الشرق الأوسط الجديد بمحض إرادته وبطريقة غير متوقعة بعض الشيء، فبدلًا من أن تسير كل الدول العربية الديكتاتورية على المفهوم الشهير لمعاداة إسرائيل، سينقلب الحال حيث تصبح إسرائيل دولة صديقة مثلها مثل أية دولة عربية في المنطقة باختصار ستصبح إسرائيل أشبه بدولة عربية وسط المنطقة) .