وخلاصة الأمر أنه يجب على الدول العربية عدم خداع شعوبها، فيجب عليها أن تلغي جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون، وتلغي منصب وزير الخارجية وتلغي وزارته بأكملها، وتلغي كل ما يمت بالسياسة الخارجية بصلة، وتعين فقط مندوبًا للرئيس يتلقى جدول الأعمال السياسية لهذا الشهر من وزير الخارجية الأمريكي، هذا هو مختصر الأمر، فلا يوجد فائدة من هذه الوزارات ولا من هؤلاء الوزراء، فبما أنهم لا يملكون شيئًا لدولهم فضلًا عن المنطقة، فلا عبرة بهم فوجودهم ووجود هذه المنظمات مجرد تبذير للأموال دون فائدة، هذا ملخص النظرة الواقعية للسياسة العربية الخارجية.
أما السياسة العربية الداخلية فهي كمثيلتها الخارجية، إلا أن أمريكا أعطت الدول العربية هامشًا من الحرية لتصريف أمورها الداخلية كما ترى بشرط ألا تتعدى الخطوط الحمراء المرسومة لها، إلا أن الأيام القادمة سيكون هناك إعادة رسم للخطوط الحمراء وللحريات التي يجب أن تلتزم بها الدول العربية وهذا ما سنطرحه في هذه الحلقة.
الجهات الثلاث التي ستلعب دورها في المنطقة:
إن مستقبل المنطقة السياسي بشقيه الداخلي والخارجي، يبقى هو الشغل الشاغل لكثير من المحللين لمعرفة معالمه وأشكاله القادمة، ونحن سنحاول أن نتعرف على ذلك بذكر عدة محاور يتضح لنا منها معالم المستقبل السياسي للمنطقة الداخلي والخارجي، ودعنا نبدأ بهذا الطرح.
المنطقة الآن لها ثلاث جهات ستلعب فيها دورًا مهمًا في سياستها الداخلية والخارجية، الجهات الثلاث هي:
أولًا: أمريكا وإسرائيل.
ثانيًا: دول المنطقة.
ثالثًا: شعوب المنطقة.
ونبدأ بالجهة الأولى ونقول: ماذا تريد أمريكا وإسرائيل في المنطقة؟.
إن إسرائيل لها نفوذ كبير على المستوى الرسمي في أمريكا، فبالإمكان أن نقول بأن أمريكا هي إسرائيل الكبرى، أو نقول بأن إسرائيل هي أمريكا الصغرى، إذًا الدولتان شيء واحد، فما تحققه أمريكا تريده إسرائيل وما تحققه إسرائيل تريده أمريكا، ولا يوجد بين الدولتين خلاف جوهري تجاه أية قضية، كل الخلاف إن وجد فهو في مسائل جزئية فرعية لا تلبث إلا يسيرًا فتحل، المهم أن اليهود يفرضون أنفسهم بكل قوة على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وربما يكون الرئيس القادم لأمريكا يهوديًا، بعد أن كان نائب الرئيس للمرشح السابق فهو سيترشح للرئاسة القادمة، فبعد أن كان اليهود في الإدارة الأمريكية يلعبون من وراء الكواليس، بدءوا يحتلون مناصب الدفاع والخارجية ومستشار الأمن القومي وباقي الوزارات في الدولة، وبدءوا يشكلون كتلة قوية في مجلس الشيوخ، حتى وصولوا الآن إلى منصب نائب الرئيس وربما الرئيس في الانتخابات القادمة، إذًا ليس هناك فرق بين الدولتين ولا بين الإرادتين ولا بين الإدارتين أيضًا، فهما شيء واحد، ورغم وضوح هذا فإنك تجد بعض الدول العربية تتبجح بمقاطعة إسرائيل وعدم توقيع اتفاقية سلام معها، وعدم فتح سفارات لها في المنطقة، وفي نفس الوقت يوجد اتفاقيات حماية لها من أمريكا، ويوجد سفارة أمريكية فيها، ويوجد فيها لأمريكا كل شيء، فإذا وجدت السفارة الأمريكية فلا معنى لمقاطقة إسرائيل، وإذا وجد التطبيع مع أمريكا فلا معنى من مقاطعة إسرائيل، فالدولاتان شيء واحد.