فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 743

] الإجابة عليها من كتاب (نقض الاعتراض على تفجيرات الرياض) للشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد - حفظه الله وسدده -[

[تحدّث عن هذا عبد الله بن ناصر الرشيد بشيءٍ من التفصيل، وهذا نصُّ كلامه من كتاب "انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض" (57 - 62) نسوقه بطوله:]

وقد تحدّثوا هنا عن المفاسد الناشئة عن تفجيرات الرياض بزعمهم، فلنذكر قبل الدخول فيما ذكروا بعض القواعد المهمَّة في المصالح عدا ما يأتي أثناء المناقشةِ.

فمن القواعد في المفاسد والمصالح:

أولًا: أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.

ثانيًا: أنَّ المفسدة التي تُلغِي الحكم، هي الخارجة عن المعتاد في مثلِه، الزائدة عن المفسدة اللازمة لأصله.

ثالثًا: أنَّ المفسدة التي يُفضي اعتبارها إلى تعطيل شعيرةٍ من شعائر الدين لاغيةٌ.

رابعًا: أنَّ الضرر الخاص يُحتمل لدفع الضرر العام.

خامسًا: أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد في أمر يكون نظره فيه لكل من يناله هذا الأمر من المسلمين.

سادسًا: أنَّ ترك أصول الدِّين ووقوع الشِّرك أعظم المفاسد على الإطلاق.

سابعًا: أنَّ تقدير المفسدة في أمرٍ، يكون لأهل العلم الشَّرعيِّ والمعرفة الدنيويِّة به.

ثامنًا: أنَّ اجتهاد الأمير في تقدير المصالح والمفاسد ما لم يكن مفسدةً محضةً، مقدَّمٌ على غيره.

تاسعًا: أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد يُحاسب على ما كانت أماراته ظاهرةً وقت نظره، لا على ما وقع في نفسِ الأمرِ، إذ لا يعلم الغيبَ إلاَّ الله، وقد قدَّر النّبي صلى الله عليه وسلم أمورًا من أمر الجهاد وكذا من بعده من المجاهدين، فوقعت على غير ما ظنَّ وقدَّر.

أولًا: أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.

فأمَّا القاعدةُ الأولى، فتُخرج إيرادَ من يُورد وجود مفسدةٍ في الجهاد مع العلم بأنَّ هذه المفسدة بعينها كانت موجودةً زمن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، كإيراد من يُورِدُ ذهاب الطَّاقات الدعويَّة، ونحوه ويقول: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، وقد كان النّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُخرج في الجهاد كلَّ أحدٍ دون تفريقٍ، وكذا الصَّحابة حتّى قُتل في حرب مسيلمة مئاتٌ من القُرّاء، وهذه الحُجَّة باطلةٌ بوجود المفسدة المذكورة زمن النّبي صلى الله عليه وسلم دون أن يُعطّل الحكم لها، وبالنّصِّ على بطلانها، والرد عليها في الآيات: "قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت"، "قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتلُ إلى مضاجعهم.

كما تُخرج إيرادَ من يُورد جرَّ العدوِّ إلى بلاد المسلمين، لوجود ذلك زمن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، حين بادأ قريشًا بالقتال، وجاؤوا للمدينة في غزوة بدرٍ، وأحدٍ.

وتُخرج أيضًا: من يُورد ذهاب الأمنِ، وزعزعة البلاد، فإنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق أخرج الجيوش، وقال: والله لو جرّت الكلاب أرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت إخراج الجيوش، أو كما قال رضي الله عنه، مع أنَّه إن كان ملزمًا بإخراج جيش أسامة بالنّصِّ، فإنَّ قتال المرتدِّين ليسوا كذلك، مع علمه بأنَّ بعض الأعراب حول المدينةِ كانوا يتربّصون.

ثانيًا: أنَّ المفسدة التي تُلغِي الحكم، هي الخارجة عن المعتاد في مثلِه، الزائدة عن المفسدة اللازمة لأصله.

وأمَّا القاعدة الثانيَّة، فلأنَّ من الأحكام ما بُني على نوعِ ضررٍ، فالموتُ إن ترتّب على واجب الأمر المعروف والنهي عن المنكر، كان ضررًا يسقط به الوجوب، أمَّا إن ترتّب على القتال فلا، لأنَّ القتال مبناه على تلف الأنفس والأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت