يقول البعض: يجب علينا المحافظة على واقعنا الذي يتميز بالاستقرار الأمني ووحدة الكلمة والصف وهذه العمليات تذهب الأمن وتفرق الكلمة.
الأمة اليوم محتاجة أشد الحاجة إلى تحقيق التوحيد والعمل بمقتضى كلمته قبل حاجتها إلى جمع الصف وتوحيد الكلمة، فالاجتماع والاتحاد ليس غاية في حد ذاته، إنما مراد الشرع هو تحصيل الاجتماع على كلمة الحق.
إن الذين يدندنون اليوم على وتر وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية واجتماع الكلمة إنما يخادعون الأمة ويظهرون لها الواقع في غير حقيقته، ويتخذون من نصوص الشرع التي تأمر بالاجتماع وترك التنازع والترغيب في الجماعة وسيلة لما يرومونه من جمع الحق والباطل والتسوية بينهما.
لو كان هؤلاء يريدون جمع أهل السنة على التوحيد والسنة، لكان ذلك من أعظم البر والنصيحة للأمة لكنهم ينادون بمد الجسور مع كل من لا يرجى من الاجتماع معه أي خير أو بركة أو نفع للأمة، من الطواغيت المرتدين الخونة، أو الرافضة الخبثاء، أو العقلانيين المفسدين.
ثم هم في الوقت نفسه يقطعون جميع الصلات مع أهل السنة والمجاهدين ويتبرؤون منهم ومن طريقتهم في لغة صريحة بينة، وجهر لا يشوبه إسرار، ونشاط لا يكاد يتوقف.
فليت شعري أي الفريقين أحق بالخير والرفق والاجتماع؟
وأيهما أولى بسياسة مد الجسور والالتقاء على نقاط الاتفاق المشتركة؟ إن أمر هؤلاء منتكس على رأسه ولا غرابة فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، إن هؤلاء ليسوا بطلاب حق على الحقيقة بل هم مع من غلب وولاؤهم لمن تكون له الدائرة.
فضحهم الله وله في ذلك الحكمة والمنة فبعد أن صموا آذاننا حديثا عن ضرورة الحوار وفوائد الحوار وأدب الحوار!! جاءت غزوة الرياض لتكشف من قلوبهم ما خفي ومن ضغائنهم ما قبح فنسوا في غمرة حماس الشجب والاستنكار ما كانوا يدعون إليه من قبل، وسلقوا المجاهدين بألسنة حداد، وصار أمثلهم طريقة من يقول: هم ليسوا خوارج ولكن حاوروهم كما حاور الصحابة الخوارج!!
أو: إن لهذا العمل أسبابه من عدوان الأمريكان، ولكن لا يجوز البحث لهؤلاء المجاهدين عن أي مبرر ولا تسويغ!!
أو: لاشك أن الحكام قد وقعوا في نواقض للإسلام ولكن ليس من السهولة تكفيرهم ... ، إلى غير ذلك من العبارات السمجة الباهتة التي كشفت هي ومثيلاتها مدى تلون هؤلاء وتقلبهم مع تقلبات السياسة الطاغوتية والمصالح الحزبية والأهواء النفسية.
إن هذه المواقف المخزية ما كان لها أن تكون لو كان للتوحيد قدر في النفوس أو حضور في المنهج أو اهتمام في التأصيل والتطبيق.
الأمة اليوم مقصرة في أمر عقيدة التوحيد، والخلل بيّن بين أفرادها في جوانب كثيرة من أمر العقيدة ومن أبرزها:
إفراد الله بالعبادة وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله سبحانه.
تحكيم الشريعة وفرضها في واقع الحياة والحكم بما أنزل الله بين الناس.
موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين والكفر بالطواغيت.
فهذه الجوانب تحتاج من المصلحين أن يركزوا الاهتمام بها وأن يجعلوها في رأس الأوليات التي يدعى إليها ويجمع الناس عليها وتبذل الجهود من أجل العمل بها. فإذا اجتمعنا على هذه الأصول نظريًا وعمليًا فالخلاف في الجزئيات التي دونها هين، والاجتماع عليها هو المكسب ... [1]
كثيرٌ من الناس (يُطالبُ) بالمحافظة على الأمن، والرضا بالواقع، والسكوت عن العظائم الموجودة، والكبائر القائمة في بلاد المسلمين، وينظرون إلى الخسائر التي قد تكون في محاولة تغيير الواقع بالطريقة الشرعيَّة إن كان فيها ألمٌ وقرحٌ.