فهرس الكتاب
السؤال:
أن هذه الأعمال تستعدي علينا الكفار وتوفر لهم الأعذار للتدخل في شؤوننا الداخلية وللتضييق على العمل الدعوي والدعاة.
كنّا نظن بأن هؤلاء الكفار كانوا يتدخلون في شؤوننا وما زالوا منذ أكثر من أربعة قرون، يعني: قبل تفجيرات نيويورك وواشنطن، وقبل تفجيرات الرياض وخُبر، وقبل احتلال فلسطين والجزيرة وأفغانستان، بل منذ أن أوجد الرسول صلى الله عليه وسلم نواة المدينة الإسلامية الأولى في مدينته صلى الله عليه وسلم!! فما الذي تغيّر!!
نحن كنا نظن بأن هؤلاء الكفار لا يزالون يقاتلوننا حتى يردونا عن ديننا إن استطاعوا، قاتلناهم أم لم نقاتلهم!! نحن كنا نظن بأن هؤلاء الكفار لم ولن يرضوا عنّا حتى نتبع ملّتهم، فجّرناهم أم لم نفجّرهم!! نحن كنا نظن بأنهم ينفقون أموالهم ليصدونا عن سبيل الله، ترصدنا لهم أم لم نترصّد لهم!! نحن كنا نظن أنهم يريدون لنا الشرّ وما زالوا يحاربون ديننا، جاهدناهم أم لم نجاهدهم!!
لم يقل الصحابة: يا رسول الله: لا تُغير على قوافل قريش فتستعدي قريشًا!! يا رسول الله: لا تقاتل الكفار في الجزيرة فيجتمعوا على حربك!! يا رسول الله: لا تحشد الجيوش لقتال قيصر، وإنْ حشد الجيوش لإستئصال الإسلام، فإنه لا قبل لنا بهرقل وجنوده، وعليك بالحوار والنقاش البنّاء، عليك بحوار الشجعان، وجهاد البيان لا السنان!! يا رسول الله لا تُنفذ بعث أسامة، يا خليفة رسول الله لا تنفذ بعث أسامة، لا تستعدي علينا الروم!! لا قِبَل لنا بالروم .. أين نحن وأين الروم!! يا خليفة رسول الله: وماذا لو ارتدّت العرب!! ابقى في المدينة ولا تخرج لهم وادعهم إلى الإسلام بالرفق واللين فنحن ضعفاء، وماذا لو تركوا دفع الزكاة، ما زالوا يُصلُّون!! يا خليفة رسول الله: لا تقاتل القوى العالمية الكبرى، فلا قِبَل للمسلمين بهم، وعليك بدعوتهم بالندوات والمحاضرات والبيانات والنقاشات والحوارات عبر الوسائل الإعلامية المُتاحة!!
جواب الإسلايوميين:
ونحن نسألكم: متى بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يغير على قوافل قريش، ويبعث السرايا والجيوش، ويغزو قبائل العرب، ويخرج لغزو الروم؟! إنه لم يفعل ذلك إلا بعد أن قويت شوكة المسلمين وكثر عددهم، وصارت لهم دولة تؤويهم وتحميهم.
ألم يمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة ممنوعًا من قتال كفار قريش، مأمورًا بالصبر والصفح وكف اليد، حتى إذا هاجر إلى المدينة وصارت له قوة ومنعة وشوكة أُمر بالجهاد والنفير لقتال الأعداء.
لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بجهاد اللسان والبنان قبل السيف والسنان، وجاهد بالقرآن وحاور وراسل وكاتب، فمن فعل فعله فقد اهتدى بهديه، واستن بسنته، ولا يصح أن يقال من أخذ بهذا إنه خوار جبان.
ثم ما تبلغ هذه التفجيرات في بلاد المسلمين - والتي يقتل فيها عشرات من الكفار المدنيين - من النكاية بالأعداء والإثخان فيهم؟!
لا نشك أن هذه الأعمال تمنح الأعداء الذريعة بالمجان للتدخل في شؤون البلاد الداخلية وتحقيق بعض مآربهم
إن هذه الأعمال ظاهرة المفسدة عديمة المصلحة، حتى ظن بعض الأخيار لخلوها عن أي مصلحة شرعية أنها من تدبير الاستخبارات الصهيونية والأمريكية، وليست من عمل المجاهدين.
ما منا من أحد ألا وهو يفرح بالنكاية في الأعداء والإثخان فيهم وقتلهم، ولكن حيث يكون العمل مشروعًا ظاهر المصلحة، ينفع المسلمين ولا يضرهم.