كلام آخر والمنصوب بعده إما بنزع الخافض أي أخبرني عن زيد، وعن الذي لأن هذا من مورد السماع، أو مفعول به على حذف المضاف أي أخبرني خبر زيد كما اختاره الدماميني، وقد يحذف نحو: أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله
(الأنعام: 40، 47)
الخ، ولا محل لجملة الاستفهام لأنها مستأنفة لبيان الحال كما صرح به الرضي بناء على أن أصله بمعنى: أبصرت أو أعرفت فيطلب مفعولًا واحدًا مع أنه انسلخ عن معنى الرؤية أصلًا إلى طلب الإخبار.
قوله: (فَإِنْ تَقَدَّمَ حَرْفُ التَّنْبِيهِ أتيتَ بالكافِ) لكن يقل جمعهما حتى في المثنى والجمع كما اختاره أبو حيان، وإن منعه المصنف فيهما كقوله:
62 ــــ يَامَا أُمَيْلَحَ غُزْلانًا شَدَنَّ لَنَا
مِنْ هؤليائكنَّ الضَّالِ والسَّمُرِ
وهو تصغير هؤلاء إلا أن يحكم المصنف بشذوذ ذلك، وتمتنع الكاف إن فصل بين ها التنبيه، واسم الإشارة لأن جمعهما بدون فصل قليل فلم يحتمل معه كما في التسهيل، والفصل إما بالضمير نحو: ها أنا ذا وهو كثير، وقد تعاد توكيدًا نحو: ها أنتم هؤلاء، أو بغيره. وهو قليل كقوله:
63 ــــ ها إنَّ ذِي عذْرَة إلاّ تَكُنْ نَفَعَتْ
فإنَّ صَاحِبَها مُشَارِكُ النَّكَدِ
والعذرة بالكسر المعذرة والإخبار عن الضمير بعدها التنبيه بغير اسم الإشارة شاذ كما صرح به ابن هشام في حاشية التسهيل.وان وقع في ديباجة المغني حيث قال: وَهَا أَنَا بِمَا أَسْرَرْتُهُ.
قوله: (بَنِي غَبْرَاءَ) هي الأرض وبنوها الفقراء، أو الأضياف، أو اللصوص. وأهل عطف على الواو في ينكرونني للفصل بالمفعول، والطِّراف بكسر المهملة البيت من الآدم، وأراد بأهله الأغنياء، والبيت لطرقة بن العبد في معلقته.
قوله: (فلا تَقُولُ هذلك) أي كراهة كثرة الزوائد.