بتنوين دنيا وكذا منع الكوفيون في الضرورة صرف أفعل من: قالوا لأن تنوينه إنما حذف لأجل من فلا يجمع بينهما. وردَّه البصريون بأن حذفه إنما هو لأجل منع الصرف لا لأجل من بدليل صرف خير منه وشر منه لزوال الوزن مع وجود من، وقد نون: أمثل في قوله:
378 ــــ وما الإصْبَاحُ مِنْكَ بِأمْثَل
مع وجود من المتقدمة عليه.
تنبيه:
أجاز قوم صرف الجمع المتناهي اختيارًا، وزعم آخرون أن صرف ما لا ينصرف مطلقًا لغة. قال الأخفش: وكأنها لغة الشعراء لاضطرارهم إليه في الشعر فجرى على ألسنتهم.
قوله:
(للتناسب)
هو نوعان: تناسب لكلمات منصرفة انضم لها غير منصرف كتنوين سلاسلًا لمناسبة أغلالًا وسعيرًا، يَغُوثَ وَيَعُوقَ
(نوح:23)
في قراءة الأعمش لمناسبة نسرًا، والثاني لرؤوس الآي كتنوين: قواريرًا، الأول لأنه رأس آية ليناسب بقية رؤوس الآي في التنوين وصلًا. وفي الألف بدله وقفًا، وأما قوارير الثاني فنون ليشاكل الأول لا لرؤوس الآي هذا ما في التصريح فاحذر ما يخالفه.
قوله:
(فأجازه قوم الخ)
أجازه الكوفيون مطلقًا وبعض المتأخرين في العلم لوجود إحدى العلتين فيه دون غيره، ويؤيده أنه لم يسمع في غير علم. وأجاز قوم منع صرف المنصرف اختيارًا.
قوله:
(واستشهدوا لمنعه)
أي لجواز منعه الصرف.
قوله:
(وممن ولدوا الخ)
هو رثاء في قومه من الهزج المكفوف جميع أجزائه ما عدا الضرب والكف حذف نون مفاعيلن، وآخر الشطر الأول ميم عامر، وهو مبتدأ مؤخر خبره ممن والله أعلم.
قوله:
(كتسعد)
أما بفتح التاء والعين مضارع سعد يسعد بالفتح فيهما أي أعانه، أو مضارع سعد بالكسر اللازم من السعد، وهو اليمن ضد الشقاء، وأما بضم التاء مع فتح العين مضارع مجهول من الأول، أو من أسعد المتعدِّي بالهمز بمعناه، أو مع كسرها مبنيًا للفاعل من أسعد.
قوله:
(إذا جرد الفعل)
أي في اللفظ والتقدير معًا فلا يرد قوله:
379 ــــ مُحمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ (2)