قوله: (ينوب المصدر الخ) ومما ينوب عن الظرف مطلقًا صفته وعدده وكليته وجزئيته كجلست طويلًا من الدهر شرقي الدار، وسرت عشرين يومًا ثلاثين بريدًا، ومشيت كل اليوم كل البريد أو بعض ذلك، وينوب عن ظرف الزمان ألفاظ مسموعة توسعوا فيها فنصبوها على الظرف المجازي لتضمنها معنى في نحو: أحقًا أنك ذاهب؟ أي أفي حق ذهابك، وقد نطقوا بفي في قوله:
235 ــــ أَفِي الحَقِّ أَنِّي مُغْرَمٌ بِك هَائِمُ
ولنيابته عن الزَّمان لا يخبر به إلا عن المعنى لا الجثة، ومثله غير شك، أو ظنًا مني أنك قائم أي في غير شك، وفي ظن مني قيامك. هذا مذهب سيبويه والجمهور. وذهب المبرد، وتبعه المصنف إلى أن حقًا مصدر بدل من اللفظ بفعله، وأن ومعمولاها فاعله أي أحق، وثبت قيامك، ورده أبو حيان تصريح.
قوله: (ويكثر الخ) أي لقوة دلالة الفعل على الزمن كما مر. وشرطه إفهام تعيين وقت كما مثله أو بيان مقداره وإن لم يعين كانتظرته نحر جزور وحلب ناقة، أي مقدار ذلك فحذف المضاف، وأقيم المصدر مقامه، وقد يضاف ذلك المصدر إلى اسم عين فتقوم مقامه كلا آتيه الفرقدين، أي مدة بقائهما ولا أكلمه القارظين أي مدة غيابهما، وهما رجلان خرجا يجنيان القرظ الذي يصبغ به فلم يعلم خبرهما فضرب بهما المثل والله أعلم.
قال الجلال: أخَّره عن المفاعيل لاختلافهم في قياسيته ولوصول العامل إليه بالحرف دون باقيها.
قوله: (تالي الواو) فيه إشارة إلى أنه لا يفصل منها أي ولا بالظرف وإن فصل به بين الواو العاطفة ومعطوفها لتنزيل واو المعية من المفعول معه منزلة الجار والمجرور يس.
قوله: (في نحو سيرى) فعل أمر للمؤنثة، والطريق مفعول معه ومسرعةً حال من الياء قوله: (بما الخ) خبر مقدم عن ذا النصب ومن الفعل بيان لما فهو حال منها أو من ضميرها في سبق الذي هو صلتها.