هو لغةً: استفعال من الثني بمعنى العطف لأن المستثنى معطوف عليه بإخراجه من الحكم أو بمعنى الصرف لأنه مصروف عن حكم المستثنى منه. وحقيقته اصطلاحًا الإخراج بألا، أو إحدى أخواتها لما كان داخلًا، أو كالداخل، لكن المراد به في الترجمة المستثنى بدليل ذكره في المنصوبات. وقد يقال: يمكن إرادة المعنى المصدري وذكره فيها باعتبار متعلقة كما في تعدي الفعل ولزومه فالإخراج جنس، وبإلا يخرج التخصيص بالوصف أو الإضافة والتقييد بالشرط ونحوه، وما كان داخلًا أي في مفهوم اللفظ لغة وإن كان خارجًا في النية من أول الأمر، أو المراد بإخراجه إظهاره لأنه يجب ملاحظة خروج المستثنى من أول الكلام بحيث يكون المستثنى منه عامًا مستعملًا في خاص، وهو ما عداه بقرينة الاستثناء لئلا يلزم التناقض لإدخال الشيء ثم إخراجه والكفر ثم الإيمان في لا إله إلا الله، أو كالداخل لإدخال المنقطع على ما ستراه. وأما المفرغ فداخل في المستثنى منه المقدر حقيقة، فالدخول الحقيقي إما لفظي أو تقديري، سم.
قوله: (ما استثنت الخ) إلا فاعل استثنت، والجملة صلة ما حذف عائدها أي استثنته، وينتصب خبرها. والمراد إلا الاستثنائية وستعلم الوصفية وإنما بدأ بها لأنها أصل الأدوات وغيرها يقدر بها. والمقصود هنا عملها النصب، وذكر المرفوع استطرادي لتتميم القسمة فلا يقال: كان الأولى تقديم ما ينصب أبدًا كليس ولا يكون.
قوله: (مع تمام) أي للكلام السابق بأن يذكر المستثنى منه ولو بالضمير المستتر أي ومع إيجابه أيضًا بقرينة قوله وبعد نفي الخ فإنه مقيد بالتمام أيضًا كما بينه الشرح.
قوله: (وعن تميم فيه) الأظهر أن الظرفين متعلقان بوقع، وهو خبر عن إبدال، وسوغ الابتداء به التنويع لأن المنقطع يجوز فيه نوعان من الإعراب عن تميم، فتدبر.