إذ الماء لا يشارك التبن في معنى العلف ولا زمانه، والعيون لا تصاحب الحواجب في معنى الترجيح. وهو تدقيقها وتطويلها، ومصاحبتها في الزمان أمر معلوم لا فائدة في قصده فيجب فيهما تقدير العامل أي وسقيتها ماء، وكحلن العيون فينبغي جعل أو في المتن تنويعية كما في الأشموني. أي إن ما امتنع فيه العطف نوعان: ما يجب فيه تقدير العامل كما ذكره، وما يجب فيه المعية كسرت والطريق، ومشيت والحائط، ومات زيد وطلوع الشمس. لكن فيه أن امتناع التقدير في ذلك غير مسلم إذ لا مانع من تقدير: سرت ولابست النيل. فالمخلص جعلها تنويعية مع ملاحظة أن ضمير يجب يعود للنصب لا بقيد المعية فيصدق بجواز الإضمار، وقوله: أو اعتقد الخ أي أوجب ذلك فالنوع الأول يجوز فيه الأمران، والثاني يجب فيه الإضمار. وتقدم نوعان ترجح النصب وترجح العطف، وبقي خامس وهو تعين العطف ككل رجل وضيعته. واشترك زيد وعمرو وجاء زيد وعمرو قبله أو بعده لعدم شروط النصب السابقة ونحو: كن أنت وزيد كالأخوين لما مر فتذكر.
قوله: (فلا يصح أن يقال أجمعت الخ) أي لأن أجمع بالهمزة إنما يتعلق بالمعاني لا بالذوات. يقال أجمع أمره وأجمع عليه أي عزم. وأما جمع فمشترك بينهما بدليل فجمع كيده جمع مالًا فنصب شركاءكم إما لكونه مفعولًا معه، أو لكون الواو لعطف مفرد على مفرد بتقدير مضاف أي وأمر شركائكم أو جملة على جملة بتقدير: واجمعوا شركاءكم بوصل الهمزة وفتح الميم أمرًا من جمع. وقيل إن أجمع يستعمل في الذوات أيضًا. وعليه فلا إشكال في العطف، وكذا على قراءة فاجمعوا وصل الهمزة ويقرأ برفع شركاء عطفًا على الواو في أجمعوا. ومما يمتنع فيه العطف: والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ
(الحشر:9)
لأن الإيمان لا يتبوّأ فهو إما مفعول معه، أو لمحذوف أي وأخلصوا الإيمان ولك تأويل العامل المذكور بفعل يتعدى لهما كناولتها تبنًا الخ. وحسن الحواجب الخ. ولزموا الدار الخ، فتدبر والله أعلم.