=الابتداء= لما فرغ من الأحكام الإفرادية شرع في الأحكام التركيبية، والتراكيب المفيدة ترجع إلى جملتين: فعلية، ومنها جملة النداء كما مر واسمية، ومنها اسم الفعل مع مرفوعه، والوصف المكتفي بمرفوعه. وأما قولهم: الوصف مع مرفوعه ولو ظاهرًا في قوة المفرد فمخصوص بغير هذا وبغير صلة أل فإنها في قوة جملة فعلية كما مر وقدم المصنف باب المبتدأ في سائر كتبه لأنه أصل المرفوعات عند سيبويه لأنه مبدوء به، وقيل: أصلها الفاعل لأن عامله لفظي ولذا قدمه ابن الحاجب، وقيل: كل أصل ولما كان الابتداء يستدعي مبتدأ، وهو يستدعى خبرًا، أو ما يسد مسده كان في الترجمة به توفية بالمقصود مع الاختصار، وإشارة من أول الأمر إلى أنه العامل، وإلى عدم ملازمة المبتدأ للخبر فتأمل.
قوله: (مبتدأ زيد الخ) خبر مقدم عن زيد وعاذر مبتدأ آخر سوغه قصد لفظه، ولفظ خبر خبره، وجواب الشرط محذوف أي إن قلت ذلك فزيد الخ.
قوله: (وأول مبتدأ) لفظ مبتدأ خبر عن أول، وسوغ الابتداء به كونه قرينًا للمعرفة أعني قوله، والثاني وجملة أغنى صفة فاعل أي أغنى عن الخبر وسار اسم فاعل من سرى يسري إذا مشى ليلًا.
قوله: (إن المبتدأ على قسمين) لم يعرفه كالمصنف اكتفاء بالمثال، وأحسن مما هنا قول الكافية:
المبتدأُ مرْفوعٌ معنًى ذو خَبَرْ
أَو وصفٌ استَغْنَى بمرفوعٍ ظَهَرْ
لأنه مع اختصاره صرح بحد نوعي المبتدأ، وبين بقوله مرفوع معنى أن عامله معنوي. فيفيد تجرده عن العوامل اللفظية، والمراد بقوله ظهر مطلق البروز فيشمل الضمير المنفصل. فهو بمعنى قولهم هو الاسم العاري عن العوامل اللفظية غير الزائدة وشبهها مع كونه مخبرًا عنه، أو وصفًا مكتفيًا بمرفوعه، والمراد الاسم ولو تأويلًا ليدخل نحو: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
(البقرة:184)