قوله: (مراعى فيه جانب المخبر عنه) أي وإن خالف المفسر، ويضمر مقدمًا عن معمول الأول كما مثله الشرح. وليس إضمارًا قبل الذكر لتقدم مفسره رتبة، لكونه معمول الأول. فإن أعمل الثاني أضمر مؤخرًا كما في التصريح عن المرادي. فيقال أظن ويظنني الزيدان أخا إياهما إياهما، أو يظنني وأظن الزيدين أخوين هما إياه. فهما فاعل يظنني، وإياه مفعوله الثاني. وتقول على الإظهار: أظن ويظنني الزيدان أخًا إياهما أخوين، ويظنني وأظن الزيدين أخوين هما أخا. وتقول على الحذف: أظن ويظنني الزيدان أخًا إياها فإياهما عائد على الزيدين، وحذفنا العائد على أخا ويظنني وأظن الزيدين أخوين هما، وتحذف عائد الأخوين فتأمل والله أعلم.
قوله: (يدل على شيئين) أي على مجموعهما مطابقة بناءً على مذهب الجمهور من عدم دخول النسبة إلى الفاعل المعين في مفهوم الفعل، بل الدال عليها جملة الكلام. أما عند من يقول بدخولها كالسيد فتضمن كدلالته على أحدهما فقط، ويدل عل كل من الفاعل والمكان التزامًا.
قوله: (وهو المصدر) أي مدلوله لأن المصدر هو اللفظ، والحدث مدلوله. والمراد بالحدث المعنى القائم بغيره.
قوله: (المصدر اسم الحدث) لا يقال: يدخل فيه اسم المصدر كاغتسل غسلًا، وتوضأ وضوءًا، وأعطى عطاء، لأن مدلوله لفظ المصدر لا الحدث. كما نقله الدماميني عن ابن يعيش وغيره وأقره. فهو يدل على الحدث بواسطة. والمراد الدلالة مباشرة؛ فإن قلنا: يدل عليه مباشرة المصدر فلا بد لاخراجه من قيد ملحوظ أي الجاري على فعله، واسم المصدر لا يجري عليه بل ينقص عن حروفه، أو المراد الدال على الحدث بالأصالة، واسم المصدر نائب عنه، وبما ذكر يعلم الفرق بينهما.