قوله: (فليت لي بهم) الباء للبدلية أي بدلهم، وشنوا من شنّ إذا فرق حذف مفعوله أي فرقوا أنفسهم لأجل الإغارة، أو بمعنى تفرقوا لأنهم عند الإغارة على الأعداء يتفرقون ليأتوهم من كل الجهات.
قوله: (عوراء الكريم) بفتح العين المهملة ممدودًا أي كلمته القبيحة. وكل ما يستحي منه فهو عورة، ومنه عورة الإنسان أي: إذا فلت من الكريم كلمة قبيحة سترتها لأجل ادخاره، ومثله قوله تعالى: ينْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتغَاءَ مَرْضَاتِ الله
(البقرة:265)
ومن جره لَمَا يَهبط مِن خِشْيَةِ الله
(البقرة:74)
قيل وَلإيلافِ قُرَيْشٍ
(قريش:1)
فإنه علة ليعبدوا ودخلته الفاء لما في الكلام من معنى الشرط إذ المعنى فإن لم يعبدوا رب هذا البيت لسائر نعمه الكثير عليهم فليعبدوه لأجله إيلافهم رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ
(قريش:2)
أي السفر فيهما إلى اليمن والشام مع أمنهم من القطاع والمنتهبين، واحترامهم لكونهم خدمة بيت الله بخلاف غيرهم. لكن الجر هنا متعين عند من شرط اتحاد الزمن لأن العبادة مستقبلة والإيلاف حالي، وقيل اللام متعلقة بأعجبوا مقدرًا، وقيل بقوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْف مَأْكُول
(الفيل:5)
لأن السورتين سورة واحدة، تصريح.
تنبيه: لا يجوز تعدد المفعول له نصب أو جر ومن ثم منع في قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا
(البقرة:231)
تعلق لتعتدوا بالفعل، أن جعل ضرارًا مفعولًا له، أي بل هو متعلق بضرارًا، وإنمايتعلق به إن جعل حالًا أي مضارين همع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
أي تسمية مجازية اصطلح عليها البصريون. ولا مشاحة في الاصطلاح فلا يرد أن الظرف هو الوعاء المتناهي الأطراف، وليس هذا كذلك، وسماه الفراء محلًا والكسائي وأصحابه صفة. ولعله باعتبار الكينونة فيه ا هـ صبان.