وقدمه على المفعول معه لقربه من المصدر باستلزامه له ولوصول العامل إليه بنفسه لا بحرف ملفوظ.
قوله: (وقت) أي اسم وقت، أو اسم مكان، لأن الظرف اصطلاحًا من صفات الألفاظ، وألف ضمنًا إما للإطلاق إن جعلت أو للأحد الدائر على التخيير، ويرجحه أن المراد بيان حقيقة الظرف المتحققة في أحدهما أو ضمير التثنية إن جعلت تنويعية بمعنى الواو. وهو أظهر لأن كلًا منهما ظرف لا أحدهما فقط.
قوله: (أزمنًا) بضم الميم جمع من كجبل وأجبل وجمعه مع أن الزمن المفرد يطلق على القليل والكثير لأنه قد يراد به قطعة خاصة من الوقت. وأفاد بالمثال جواز تعدد الظرف لعامل واحد بغير اتباع إذا اختلف جنسه. أما المتفق فلا يتعدد إلا مع اتباع الثاني للأول بدلًا كسرت يوم الجمعة سحر، أو مع كون العامل اسم تفضيل كزيد اليوم أحسن منه أمس، وفي عطف الزمان على المكان وعكسه قولان، وظاهر الكشاف منعه حيث قدر قوله تعالى وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
(التوبة:25)
وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة، ويوم حنين ووجه بعدم سماعه وبأن الفعل مقتض لكل منهما، فلا يجعل أحدهما تابعًا. كما لا يعطف الفاعل على أحد المفاعيل ولا بعضها على الآخر ولاختلافهما باشتراط الإبهام في المكان دون الزمان. ومن جوزه نظر للاشتراك في الظرفية، أفاده المغني.
قوله: (معنى في) هو الظرفية، ومعنى تضمنه له إشارته إليه لكون الحرف مقدرًا في نظم الكلام. وإن لم يصح التصريح به في الظروف التي لا تتصرف. ولذلك أعرب لأن الحرف يؤدي معناه بنفسه محذوفًا لا أن معناه انتقل للظرف وصار الحرف غير منظور إليه كتضمن الاسم معنى الهمزة مثلًا حتى يقتضي بناءه فتدبر.
قوله: (باطراد) أي بأن يتعدى إليه سائر الأفعال مع بقاء تضمنه لذلك الحرف كما سيشير له الشرح فخرج وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
(النساء:127)