فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1003

لأنه وإن تضمن معنى في على قول لكن لا يطرد في غير هذا الفعل على أن النكاح ليس زمانًا ولا مكانًا، فلا حاجة لإخراجه بذلك إلا أن يجعل مكانًا اعتباريًا للرغبة. لا يقال يخرج بالاطراد ما صيغ من الفعل، إذ لا ينصب إلا بمادته لأنه مستثنى من شرط الاطراد بدليل ما سيأتي. وكذا أسماء الممقادير لا تنصب إلا بأفعال السير.

قوله: (من نحو دخلت البيت) أي مما سمع انتصابه بالواقع فيه. وهو اسم مكان مختص فإنه لا ينصب إلا بما سمع معه وهو: خلت وسكنت ونزلت فلا يقال: نمت البيت مثلًا لكن في ذكره ذهبت الشأم نظر لأنه على معنى: إلى، لا في، فهو مما نصب بحذف الخافض توسعًا، لأن الذهاب لم يقع في الشام بل في طريقها إليها، وكذا: توجهت مكة فلا يأتي فيه قول الجمهور إنه ظرف حقيقة لأنه ليس مما نحن فيه، فتأمل.

قوله: (على التشبيه بالمفعول به) أي لإجراء القاصر مجرى المتعدي قاله الإسقاطي فيما سيأتي. وهذا غير القول بأنها مفعول به على التوسع بإسقاط الخافض، لأن الشارح حكاه معه فيما سيأتي.

قوله: (لم تكن متضمنة) أي فهي خارجة بالتضمن فلا يحتاج لقيد الاطراد لأن الفعل أجري مجرى المتعدي بنفسه، فنصبها بلا ملاحظة حرف أصلًا، كما لا يحتاج إليه على أنها مفعول به حقيقة.g وأما على نصبها بحذف الخافض فقال ابن المصنف لا يحتاج إليه لأنها لم تتضمن معنى في، بل لفظها. لأن المراد بالتضمن اللفظي ما يعم وجود لفظها أو ملاحظته بعد حذفه توسعًا. وأما المعنوي فهو الإشارة إلى معناها من غير توسع بحذفها سواء أمكن النطق بها أم لا، لكن المشهور أن المراد باللفظي وجود لفظها في الكلام وبالمعنوي خلافه. فقيد الاطراد محتاج إليه على هذا كما درج عليه الأشموني وأما على أنها ظرف حقيقة فلا يصح ذلك القيد، فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت