قوله: (وانْتَقَا) بكسر التاء الفوقية فقاف مصدر انتقاه أي اختاره، قصره للضرورة والفتح مضاف إليه، وزكن أي علم لكونه الأصل والمشتهر، والله أعلم.
قوله: (وِهَيَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ) زاد الموضح عسى في لغة حملًا على لعل لكونها بمعناها، وإنما يكون اسمها ضمير نصب متصلًا كقوله:
155 ــــ فَقُلْتُ عَسَاها نَارُ كَأْسٍ وَعَلَّها (2)
وهي حينئذ حرف كامل، وفاقًا للسيرافي، وخلافًا للجمهور في إطلاق فعليتها، ولابن السراج وثعلب في إطلاق حرفيتها ا هـ، والحاصل أن نحو: عساك وعساه فيه ثلاثة مذاهب: مذهب سيبويه أنها حرف كلَعَلَّ، ومذهب المبرد أنها على أصلها تعمل عمل كان لكن انعكس طرفا الإسناد فما كان مبتدأ في الأصل وهو الضمير جعل خبرها مقدمًا، وجعل خبره اسمها مؤخرًا فالضمير على هذين في محل نصب.s ومذهب الأخفش أنها على أصلها، والضمير اسمها في محل رفع لكن ناب ضمير النصب عن ضمير الرفع، ويرده رفع الخبر في البيت المار وأن النيابة إنما سمعت في المنفصل نحو: ما أنا كأنت لا في المتصل. وأما قوله:
156 ــــ يا ابْنَ الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَسَيْكا
فالكاف بدل من التاء بدلًا تصريفيًا لا نيابة.
قوله: (فأسقط أن الخ) وإنما لم يسقط كان مع أن أصلها أن المكسورة، والكاف لانتِساخ هذا الأصل بصيرورتهما كلمة واحدة بدليل أن الكاف لا تتعلق بشيء، ولا تجر ما بعدها عند الجمهور، وأما المفتوحة فلم ينسخ عنها حكم أصلها بدليل جواز العطف بعدها على معنى الابتداء كالمكسورة.
قوله: (لِلتَّوْكِيدِ) أي منسوب له من نسبة الجزئي لكليه لأن توكيدهما جزئي من مطلق توكيد، أو اللام زائدة أي معناهما التوكيد، وكذا الباقي، والمراد توكيد النسبة، وتقريرها في ذهن السامع إيجابية كَإِنَّ زيدًا قائمٌ، أو لا نحو: إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ النَّاس شَيْئًا
(يونس:44)