قوله: (النصب إن وقع الخ) قيل هو حينئذ واجب اتفاقًا، ويرده جواز الإتباع في لغة حكاها أبو حيان وخرج عليها قراءة: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلٌ
(البقرة:249)
بالرفع بدلًا من الواو، وانظر هل هذه اللغة خاصة بالمتصل كالآية أم لا. وقيل إن الآية نفي لا إيجاب لأن شربوا في تأويل لم يكونوا مني. بدليل: فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
فالمختار فيه الإبدال، وجعل الفراء قليل مبتدأ خبره محذوف أي لم يشربوا. والجملة في محل نصب على الاستثناء فلم يخرج عن اللغة الفصحى، لأن وجوب النصب عندهم إنما هو بالنسبة لعدم الإتباع في المفرد. فلا ينافي جواز الرفع مبتدأ خبره محذوف أو مذكور، ويكون المستثنى حينئذ جملة كما في قوله تعالى: لَسْتُ عَلَيهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ الله
(الغاشية:24)
قال ابن خروف: مَنْ مبتدأ، ويعذبه خبر والجملة في محل نصب بالاستثناء المنقطع فهي من الجمل التي لها محل من الإعراب كما عدها صاحب المغني ومتى كان ما بعد إلا جملة هي بمعنى لكن ولو كان متصلًا لكن إن نصب تالي فكلكن المشددة كما سيأتي، أو رفع فكالمخففة، أفاده الصبان عن الدماميني.
قوله: (بواسطة إلا) أي فتكون معدية له إلى ما بعدها كحرف الجر لكن تعديه في العمل فقط لا في المعنى. وهذا رأي السيرافي وعزاه ابن عصفور وغيره إلى سيبويه والفارسي وجماعة من البصريين. وقال الشلوبين: هو مذهب المحققين: وقيل إن الناصب ما قبلها مستقلًا لا بواسطتها. وقيل استثنى محذوفًا، وقيل غير ذلك.وعلى الأولين فلو لم يكن قبلها ما يصلح لعمل النصب من فعل أو شبهه كالقوم أخوتك إلا يدًا أوّل به كتأويل أخوتك بالمنتسبين لك.