قوله: (غير هذا الكتاب) أي ويشعر به كلامه هنا حيث قال ما استثنت إلا الخ، ثم قال وألغ إلا فإن ظاهره ألغها عن النصب المذكور قبل، وإنما عملت لنيابتها عن استثنى كحرف النداء عن أدعو. وظاهر الشرح جريان الخلاف في المنقطع أيضًا فيكون منصوبًا على الاستثناء والعامل فيه إلا عند المصنف. وهو المختار عند المتأخرين لكونها فيه بمعنى لكن فعملت عملها، وخبرها محذوف غالبًا نحو: جاء القوم إلا حمارًا، أي لكن حمارًا لم يجيء، وقد يذكر نحو: إِلاَّ قَوْمَ يُونِسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا
(يونس:98)
وعند سيبويه نصبه بما قبل إلا كالمتصل فما بعد إلا عنده مفرد في المتصل وغيره وهي كلكن العاطفة في وقوع المفرد بعدها. وإن لم تكن للعطف، ولذا وجب فتح أن بعدها كزيد غني إلا أنه شقي، أفاده الرضي.
قوله: (على النفي) أي لفظًا ومعنًى كما سيمثله أو لفظًا فقط نحو: لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ
(الواقعة:79)
فإنه نهي في المعنى، وقد يراد بالنهي الآتي ما يشمل المعنوي فيدخل فيه هذا. أو معنى فقط كقراءة فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلٌ
(البقرة:249)
كما مر، ونحو: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد أي لا رجل يقول الخ. وقوله:
241 ـــــ وبالصَّرِيمَةِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلِقٌ
عَافٍ تَغيَّرَ إِلاَّ النُّؤْيُ والوَتَدُ
فتغير بمعنى لم يبق على حال، والصريمة رملة منصرمة أي منقطعة عن معظم الرمل، والنؤي بضم النون وسكون الهمزة حفيرة تعمل حول الخباء لمنع المطر. ومن النفي المعنوي ويَأْبَى الله إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
(التوبة:32)
أي لا يريد إلا ذلك وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ
(البقرة:45)
أي لا تسهل إلا عليهم لكن هذين من المفرغ وليس الكلام فيه. وأما نحو: لو جاء القوم إلا زيدًا لأكرمتهم، فيتعين فيه النصب لأن نفي لو ضمْني لا قصدي. وأما الرفع في لَوْ كَانَ فِيهِما آلهَةٌ إِلاَّ الله
(الأنبياء:22)
فلما سيأتي.