قوله: (والاستفهام) أي المؤول بالنفي إنكاريًا كان، وهو ما متعلقه غير واقع ومدعيه كاذب، ويسمى إبطاليًا أيضًا نحو: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا أو توبيخًا وهو ما متعلقه واقع ومدعيه صادق لكنه ملوم عليه نحو: أَئِفْكًَا آلِهَةً
(الصافات:86)
الخ فهو بمعنى نفي الأنبغاء واللياقة. ومثال الشرح يصلح لهما.
قوله: (بعضًا مما قبله) عدل عن قول غيره: من جنسه لئلا يدخل في المتصل: جاء القوم إلا حمارًا، وجاء بنوك إلا ابن زيد لاتفاقهما في الجنس مع أنه منقطع، وتأويل الجنس بالنوع لا ينفع في الثاني وإن صح في الأول. ولئلا يخرج منه نحو: أحرقت زيدًا إلا يده، مما كان المستثنى فيه جزءًا مما قبله لأنه لا يصدق عليه أنه من جنس كله مع أنه متصل. فقوله: بعضًا، المراد به ما يشمل الفرد والجزء لكنه يدخل فيه كالأول نحو: لا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلاَّ المَوْتَةَ الأُولَى
(الدخان:56)
وَلاَ تأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَينَكُمْ بالبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً
(النساء:29)
فإن المستثنى بعض مما قبله ومن جنسه، مع أنه منقطع، فينبغي أن يقال: المتصل ما كان بعضًا محكوما عليه بنقيض ما قبله لا مطلق بعض، والمنقطع بخلافه إمَّا لِفَقْدِ القيد الأول كقام بنوك إلا حمارًا أو إلا ابن زيد، أو الثاني كالآيتين، فإنه لم يحكم على الموتة الأولى بذوقهم لها في الجنة الذي هو نقيض عدم ذوق الموت فيها. ولا على التجارة بجواز أكلها بالباطل الذي هو نقيض منع أكلها بالباطل. قاله القرافي، والأسهل أن يقال: المتصل إخراج شيء دخل فيما قبل إلا مثلًا بها صبان واعلم أن كلًا من المتصل والمنقطع ويسمى بالاستثناء حقيقة عرفية بلا نزاع كما في التلويح. وأما ما اشتهر من أنه حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع فالمراد به أدواته لا تسميته.