قوله: (وَمَوْضِع) ظرف لاتى وذوات فاعله. قوله: (وأكثر ما تستعمل الخ) ظاهره أنها للعقلاء وغيرهم كما نقله في التلويح عن أكثر اللغويين، والقول بأنها لغيرهم فقط للبعض وفي شرح الجامع عن كتب الأصول وغيرها أن ابن الزبعرى لما سمع قوله تعالى: إنَّكُمْ وَمَا تَعبُدُونَ مِنْ دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّم
(الأنبياء:98)
قال: لأَخصِمَنَّ محمدًا أليس قد عبد المسيح والملائكة فيكون هؤلاء حصب جهنم فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَا أجْهَلَكَ بِلُغَةِ قَوْمِكَ مَا لما لاَ يُعقِلُ» اهـ. وهذا إن صَحَّ كان نصًا في محل الخلاف (3) .
قوله: (في العاقل) الأولى فيه وفيما بعده العالم إذ لم يرَد إذن في وصفه تعالى بالعقل.
قوله: فَانْكِحُوا مَا طَابَ
(النساء:3)
وقيل إنها في ذلك ليست لذات العالم بل لصفاته الملحوظة من الذات وهي من غير العالم فلم تخرج عن أصلها. قال السعد في حواشي الكشاف التفرقة بين وما ومن إنما هي عند إرادة الذات وحدها، وأما إذا لوحظ معها صفة نحو: أكرم ما شئت من هؤلاء القائم والقاعد، وما زيد أفاضل أم كريم فما كمن بحكم الوضع على ما ذكره الزمخشري والسكاكي وغيرهما. وإن أنكره بعضهم والمعنى انكحوا الموصوفة بأي صفة أردتم من البكارة والثيوبة ونحوهما اهـ. والمراد الصفة غير المفهومة من الصلة إذ هذه في كل موصول، ولعل المعنى في المثال الثاني: سبحان القادر الذي سخركن مثلًا فتدبر، وتستعمل في العاقل إذا اختلط بغيره اتفاقًا نحو: يُسَبِّحُ لله مَا فِي السَّمواتِ وَمَا فِي الأرْضِ
(الصف. الجمعة. التغابن:1)
وفي المبهم أمره كقول من رأس شبحًا من بعد انظر ما ظهر لي، وأما نحو قوله تعالى: إنّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي
(آل عمران: 35)
فإنَّما استعملت فيه ما لأن الحمل في حكم الجماد ما لم ينفصل لا لإبهام ذكورته وأنوثته كما نقله الشيخ خالد عن المصنف لأن ذلك لا يخرجه عن العقلاء فتدبر.