أي أيّ صنع يصنعون إذا جئنا إلخ فحذف عاملها، ولا يصح كونها حالًا من فاعل جئنا لامتناع وصفه تعالى بالكيفية، ولأن السؤال ليس عن كيفية المجيء بل عن حالهم وقته تعجيبًا منها لفظاعتها هذا هو المشهور. وأما قول سيبويه إنها ظرف فأوّله المصنف بأنه ليس معناه أنها في محل نصب دائمًا على الظرفية المجازية كما توهم، بل أنها في تأويل ما يسمى ظرفًا، وهو الجار والمجرور لأنها تفسير بقولك على أي حال لكونها سؤالًا عن الأحوال. ا هـ واستحسنه في المغني وأيده، وحينئذ فتكون في محل رفع عند سيبويه أيضًا، ويكون تفسيرها المطابق للفظها في: كيف أنت؟ أصحيح أنت؟ وفي: كيف جاء زيد أراكبًا جاء زيد؟ مثلًا، وحق الجواب صحيح أو سقيم وراكبًا أو ماشيًا، ويكون تفسيرها بقولهم على أي حال أو في أي حال، وجوابها بنحو على خير ليس بالنظر للفظها على قول سيبويه كما توهم لما علمت بقولهم من رجوعه إلى الأول. بل هو تفسير لمعناها قولًا واحدًا إذ هي سؤال عن الأحوال العامة، ولذا قال الزمخشري: إنها سؤال تفويض كأنك فوضت للمخاطب أن يجيب بما أراد بخلاف الهمزة فسؤال حصر أي عن وصف بخصوصه فينحضر الجواب فيه. هذا وقد تسلب الاستفهام، وتخلص لمعنى الحال والكيفية. كقول بعضهم: انظر إلى كيف يصنع زيد أي إلى حال صنعه، وكيفيته. ولولا ذلك لم يعمل فيها ما قبلها قاله الدماميني.
قوله: (من المبتدأ والخبر) خرج الفاعل ونائبه ولو لمبتدإ اكتفى بهما فلا يحذفان، ولا ذلك المبتدأ كما نقله يس عن الشاطبي وإذا احتمل كون المحذوف مبتدأ أو خبرًا فالأولى المبتدأ وقيل الخبر.
قوله: (زيد عندنا) أي بتقديم المبتدإ ليطابق السؤال كما مر.
قوله: (في رأي) هو أن إذا الفجائية حرف إما على كونها ظرف زمان، أو مكان فهي الخبر، ولا حذف أي ففي الوقت أو الحضرة الأسد.