إِلَى خَيْبَرَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْمِيرَةَ (١) بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُتِلَ، فَتُلَّتْ عُنُقُهُ حَتَّى نُخِعَ (٢) ، ثُمَّ طُرِحَ فِي مَنْهَلٍ (٣) مِنْ مَنَاهِلِ خَيْبَرَ، فَاسْتُصْرِخَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَاسْتَخْرَجُوهُ فَغَيَّبُوهُ (٤) ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ فَتَقَدَّمَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ ذَا قِدَمٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - وَابْنَا عَمِّهِ مَعَهُ: حُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَمُحَيِّصَةُ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَحْدَثَهُمْ سِنًّا، وَهُوَ صَاحِبُ الدَّمِ وَذَا قَدَمٍ (٥) في الْقَوْمِ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» قَالَ: فَاسْتَأْخَرَ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ ثُمَّ هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ، ثُمَّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِيناً، ثُمَّ نُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ عَلَى مَا لَا نَعْلَمُ، مَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ إِلَاّ أَنَّ يَهُودَ عَدُوُّنَا، وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قُتِلَ، قَالَ: «فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَبُرَآءُ مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ، ثُمَّ يَبْرَءُونَ مِنْهُ؟ » قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَقْبَلَ أَيْمَانَ يَهُودَ، مَا فِيهِمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى إِثْمٍ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عِنْدِهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ " (٦) .
٢٣٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: «أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ» * (٧) .
(١) الطعام، مما يكال ويدخر، من أنواع الحبوب، وغيرها كالتمر والزبيب، والأقط.
(٢) أي حتى قضي عليه بالموت، باستعمال أشد ما يكون من أسبابه.
(٣) عين من عيون خيبر.
(٤) دفنوه في الأرض.
(٥) بكسر القاف، فضل وشرف ..
(٦) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٨٩٨) ومسلم حديث (١٦٦٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ١٠٨٥) .
* ت ١٩٦/أ.
* ك ٢٤٣/أ.
(٧) فيه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك جده، وتقويه رواية أنس التالية.