فهرس الكتاب

الصفحة 4545 من 7453

السَّابِعَةَ عَشْرَةَ- وَهِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ رَفْعِ الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ وَرَفْعِهِ لِارْتِفَاعِ عِلَّتِهِ. اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْفُوعَ بِالنَّسْخِ لَا يُحْكَمُ بِهِ أَبَدًا، وَالْمَرْفُوعَ لِارْتِفَاعِ عِلَّتِهِ يَعُودُ الْحُكْمُ لِعَوْدِ الْعِلَّةِ، فَلَوْ قَدِمَ عَلَى أَهْلِ بَلْدَةٍ نَاسٌ مُحْتَاجُونَ فِي زَمَانِ الْأَضْحَى، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ سَعَةٌ يَسُدُّونَ بِهَا فَاقَتَهُمْ إِلَّا الضَّحَايَا لَتَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَدَّخِرُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ- الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ. وَقَدْ جَاءَ الْمَنْعُ وَالْإِبَاحَةُ مَعًا، كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَوَاهَا الصَّحِيحُ. وَرَوَى الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أزهر أنه شهد العيد مع عمر ابن الْخَطَّابِ قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: فَصَلَّى لَنَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَلَا تَأْكُلُوهَا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِي فَوْقَ «1» ثَلَاثٍ. قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَيْ تَسَعَكُمْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا ألا وإن هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا حَتَّى تَتَّفِقَ الْأَحَادِيثُ وَلَا تَتَضَادَّ، وَيَكُونَ قَوْلُ أَمِيرِ المؤمنين على ابن أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ مَحْصُورٌ، لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي شِدَّةٍ مُحْتَاجِينَ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَتِ الدَّافَّةُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَقَالَتْ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ مِنْهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَسْأَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ:(كُلْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى ذِي الْحِجَّةِ) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ قَالَ بِالنَّهْيِ عَنِ الِادِّخَارِ بَعْدَ ثَلَاثٍ لَمْ يَسْمَعِ الرُّخْصَةَ. وَمَنْ قَالَ بِالرُّخْصَةِ مُطْلَقًا لَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ عَنْ الِادِّخَارِ. وَمَنْ قَالَ بالنهي

(1) . في ك: بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت