فهرس الكتاب

الصفحة 4546 من 7453

وَالرُّخْصَةِ سَمِعَهُمَا جَمِيعًا فَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ"الْكَوْثَرِ" «1» الِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِ الْأُضْحِيَةِ وَنَدْبِيَّتِهَا وَأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِكُلِّ ذَبْحٍ تَقَدَّمَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) "الْفَقِيرُ"مِنْ صِفَةِ الْبَائِسِ، وَهُوَ الَّذِي نَالَهُ الْبُؤْسُ وَشِدَّةُ الْفَقْرِ، يُقَالُ: بَئِسَ يَبْأَسُ بَأْسًا إِذَا افْتَقَرَ، فَهُوَ بَائِسٌ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةُ دَهْرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ «2» بْنُ خَوْلَةَ) . وَيُقَالُ رَجُلٌ بَئِيسٌ أَيْ شَدِيدٌ. وَقَدْ بَؤُسَ يبؤس بأسا إذ اشْتَدَّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ" «3» [الأعراف: 165] أَيْ شَدِيدٍ. وَكُلَّمَا كَانَ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ أَكْثَرَ كَانَ الْأَجْرُ أَوْفَرَ. وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي يَجُوزُ أَكْلُهُ خِلَافٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ، فَقِيلَ. النِّصْفُ، لقوله:"فَكُلُوا، مِنْها وَأَطْعِمُوا"وقيل: الثلثان، لقوله: (أَلَا فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا) أَيِ اطْلُبُوا الْأَجْرَ بِالْإِطْعَامِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْأَكْلِ وَالْإِطْعَامِ، فَقِيلَ: وَاجِبَانِ. وَقِيلَ مُسْتَحَبَّانِ. وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالْإِطْعَامِ، فَالْأَكْلُ مُسْتَحَبٌّ وَالْإِطْعَامُ وَاجِبٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. الْمُوَفِّيَةُ عِشْرِينَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) أَيْ ثُمَّ لِيَقْضُوا بَعْدَ نَحْرِ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ، كَالْحَلْقِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَإِزَالَةِ شَعَثٍ وَنَحْوِهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَيْ لِيُزِيلُوا عَنْهُمْ أَدْرَانَهُمْ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: التَّفَثُ الْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَهَذَا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْإِحْرَامِ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: التَّفَثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِذْهَابُ الشَّعَثِ، وَسَمِعْتُ الْأَزْهَرِيَّ يَقُولُ: التَّفَثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَهْلِ التَّفْسِيرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ إِزَالَةُ قَشَفِ الْإِحْرَامِ. وَقِيلَ: التَّفَثُ مَنَاسِكُ الْحَجِّ كُلُّهَا، رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَوْ صَحَّ عَنْهُمَا لَكَانَ حُجَّةً لِشَرَفِ الصُّحْبَةِ وَالْإِحَاطَةِ بِاللُّغَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ غَرِيبَةٌ لَمْ يَجِدْ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيهَا شِعْرًا وَلَا أَحَاطُوا بِهَا خَبَرًا، لَكِنِّي تَتَبَّعْتُ التَّفَثَ لُغَةً فَرَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ مَعْمَرَ بن المثنى قال:

(1) . راجع ج 20 ص 216.

(2) . رثى لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مات بمكة. يعنى في الأرض التي هاجر منها: (راجع ترجمته في كتاب الاستيعاب) .

(3) . راجع ج 7 ص 308 [ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت