وسقى ديار الصالحية وابل ... يهمي على تلك المنازل مغدق
والسهم لا افترت ثغور أقاحه ... إلا ودمع سحابه يترقرق
كم فيه من قصر منيف مشرف ... يبدو به قمر منير مشرق
وببيت لهيا لا تعداه الحيا ... طلل عليه من النضارة رونق
هو منزل آثاره مشهورة ... ولأهله عهد علي وموثق
وحباك يا أطلال جوبر (1) واصلًا ... غيث مريع مستهل مشفق
لله سرحه ذلك الربع الذي ... قلبي يهيم به وذاك الجوسق (2)
والوادي الشرقي لا برحت به ... ديم تسح ووبلها يتدفق
فغياضه ورياضه كعيونه ... هذا يعوم به وهذا يغرق
ولكم قطعت به زمانًا لم أزل ... أشتاقه ما دمت حيًا أرزق
في سكر زبدين إلى جسرين كم ... حيا الحيا حيًا عليه رونق
بالواديين (3) كلاهما الغربي والشر ... قي نزهة من برفق يرمق
أنى اتجهت رأيت دوحًا ماؤه ... متسلسل يعلو عليه جوسق
والقصر والشرفات والشقراء وال ... ميدان عشقًا للذي لا يعشق
فلكم حوت تلك المنازل صورة ... فيها الجمال مجمع ومفرق
فمخضب ومؤزر ومعمم ... ومزنر ومبرقع ومقرطق
كم من غزال بالنفوس متوج ... وقضيب بان بالعيون ممنطق
والريح تكتب والجداول أسطر (4) ... خط له نسخ الربيع (5) محقق
والطير يقرأ والنسيم مردد ... والغصن يرقص والغدير يصفق (6)
(1) المطبوعة: حوبر؛ وهو خطأ أيضًا.
(2) المطبوعة: الجولق؛ والتصويب عن الزركشي.
(3) المطبوعة: فالواديان، والتصويب عن الزركشي.
(4) الوافي: في الجداول أسطرًا.
(5) الوافي: النسيم.
(6) المطبوعة: مصفق، وأثبت ما عند الزركشي والوافي.