سمع من ابن المقير وابن رواج وابن الجميزي والبسط، وسمع من ابن عبد الدايم والزين خالد، وله التصانيف البديعة ك"الإمام"و"الإلمام"و"علوم الحديث"و"شرح عمدة الأحكام"و"شرح مقدمة المطرز في أصول الفقه"وجمع"الأربعين في الرواية عن رب العالمين"، وشرح بعض مختصر ابن الحاجب.
وكان إمامًا متفننًا محدثًا مجودًا فقيهًا مدققًا أصوليًا أديبًا شاعرًا نحويًا، ذكيًا غواصًا على المعاني، مجتهدًا وافر العقل كثير السكينة بخيلًا بالكلام، تام الورع شديد التدين، مديم السهر مكبًا على المطالعة والجمع، قل أن ترى العيون مثله. وكان سمحًا جوادًا، وكان قد قهره الوسواس في أمر المياه والنجاسات، وله في ذلك حكايات ووقائع كثيرة. وكان كثير التسري والتمتع، وله عدة أولاد ذكور بأسماء الصحابة العشرة. تفقه بأبيه وبالشيخ عز الدين ابن عبد السلام، واشتهر اسمه في حياة مشايخه، وكان مالكيًا ثم صار شافعيًا؛ ومن شعره، رحمه الله تعالى (1) :
الحمد لله كم أسعى بعزمي في ... نيل العلا وقضاء الله ينكسه كأنني البدر أبغي الشرق والفلك ال أعلى يعارض مسعاه فيعكسه
وقال أيضًا (2) :
أأحباب قلبي والذين بذكرهم ... وترداده طول الزمان تعلقي
لئن غاب عن عيني بديع جمالكم ... وجار على الأبدان حكم التفرق
فما ضرنا بعد المسافة بيننا ... سرائرنا تسري إليكم فنلتقي وقال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) :
(1) صافي: 161.
(2) صافي: 161.
(3) صافي: 139.