يا سائرًا نحو الحجاز مشمرا ... اجهد فديتك في المسير وفي السرى
وإذا سهرت الليل في طلب العلا ... فحذار ثم حذار من خدع الكرى
فالقصد حيث النور يشرق ساطعًا ... والطرف حيث ترى الثرى متعطرًا
قف بالمنازل والمناهل من لدن ... وادي قباء إلى حمى أم القرى
وتوخ آثار النبي فضع بها ... متشرفًا خديك في عفر الثرى
وإذا رأيت مهابط الوحي التي ... نشرت على الآفاق نورًا أنورا
فاعلم بأنك ما رأيت شبيهها ... مذ كنت في ماضي الزمان ولا ترى
ولقد أقول إذا الكواكب أشرقت ... وترفعت في منتهى شرف الذرى
لا تفخري زهوًا فإن محمدًا ... أعلى علًا منها وأشرف جوهرا
نلنا به ما قد رأينا من علا ... مع ما نؤمل في القيامة أن نرى
فسعادة أزلية سبقت وما ... هو ثابت أزلًا فلن يتغيرا
وسيادة بارى الأنام بها ولا ... سيما إذا قدموا عليه المحشرا
وبديع لطف شمائل من دونها ... ماء الغمامة والنسيم إذا سرى
مع سطوة لله في يوم الوغى ... تعنو لشدة بأسها أسد الشرى
شوقي لقرب جنابه وصاحبه ... شوق يجل يسيره أن يذكرا
أفنى كنوز الصبر من أشواقه ... وجرى على الأحشاء منه ما جرى
إن لاح صبح كان وجد مقلق (1) ... أو جن ليل كان همًا مسهرا ومن شعره (2) :
تهيم نفسي طربًا عند ما ... أستملح البرق الحجازيا
ويستخف الوجد عقلي وقد ... لبست أثواب الحجى زيا
يا هل أقضي حاجتي من منى ... وأنحر البزل المهاريا
(1) الوافي: وجدًا مقلقًا.
(2) صافي: 154.