واحتوائه على عجائب منكرة يستميل بها القصاص والوعاظ قلوب العوام.
ففي (ص26) : جاءت قصة اختراق الحجاب، حيث نُسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ثم تقدمت أمامي فلم أر أخي جبريل معي، فقلت: يا أخي يا جبريل، أفي مثل هذا المكان يفارق الخليل خليله والأخ أخاه، فَلِمَ تركتني وتخلفت عني؟ فنادى: يَعِزُّ عليَّ أن أتخلف عنك، والذي بعثك بالحق نبيًا ما منا إلا له مقام معلوم، ولو أن أحدًا منا تجاوز مقامه لاحترق بالنور، قال صلى الله عليه وسلم: فلما قال لي هذا المقال وضعت يدي على وجهي وأخذتني الرَّعدة والخوف، فضمني جبريل إلى صدره بجناحه، وقال لي: لا تخف ولا تحزن إنما عرج بك ربك ليحييك ويكرمك ويصطفيك ويعطيك، فلما قال لي هذا المقال خفَّ عني كل ما أجده، وإذ بالنداء من قبل الله تعالى: زُجوا حبيبي محمدًا في النور، فأتتني الملائكة برفرف أخضر كمثل المقعد يحمله أربعة من الملائكة فوضعوه بين يدي وقالوا لي: ارق يا محمد، فاستويت على الرفرف فسار بي كالسهم يخرج من القوس، وبينما أنا أتفكر وقد أخذتني الهيبة مما رأيت من الجلال والكمال والبهاء والعظمة وهيبة الله، نوديت: يا أحمد، أمامك أمامك، أدن مني، فخطوت خطوة مسيرة خمسمائة عام، فقيل لي: يا أحمد لا تخف ولا تحزن، فسكن قلبي مما كنت أجده، وأخذ ذلك الرفرف يعلو بي حتى قربني من حضرة سيدي ومولاي، فأبصرت أمرًا عظيمًا لا تناله الأوهام ولا تبلغه الخواطر، سبحانه وتعالى مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فدنوت من ربي حتى صرت منه كقاب قوسين أو أدنى فوضع سبحانه يده بين كتفي ولم تكن يدًا محسوسة كيد المخلوقين، بل يد قدرة وإرادة، فوجدت بردها على كبدي، فذهب عني كل ما كنت أجده وأورثني علم الأولين والآخرين وملئت فرحًا وسرورًا فأخذني عند ذلك الثبات والسكون، فظننت أن من في السماوات والأرض قد ماتوا إلا أنا لا أسمع هناك لا حسًا ولا حركة، ثم رجع إليَّ عقلي"