الله حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون"اه."
ثم قال صاحب الذكر البدعي في تعليقه على هذه القصة:
"في كلام ابن كثير على الإسناد فائدة فلا تفوتك هناك".
قلت: هذا كل ما قاله صاحب الذكر البدعي حول القصة التي انتهت بالجنون وهو يبين معنى الجنون في الذكر كيف يكون؟
وسأذكر للقارئ الكريم كلام الحافظ ابن كثير على الإسناد ثم أبين بعد ذلك عدم دراية صاحب الذكر البدعي وتابعيه بهذا العلم:
أولا:"كلام الحافظ ابن كثير على إسناد القصة"
قال الحافظ ابن كثير في"التفسير" (4-135) عند تفسير الآية {76-مريم} :
"وهذا ظاهره أنه مرسل ولكن قد يكون من رواية أبي سلمة عن أبي الدرداء والله أعلم وهكذا وقع في سنن ابن ماجه من حديث أبي معاوية عن عمر بن راشد، عن يحىى، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء فذكر نحوه"اه.
ثانيا: أوهام
1 توهم صاحب الذكر البدعي وتابعوه أن علة القصة الإرسال لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن تابعي وقال:"جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم"وهو لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2 وتوهم أن هذا الإرسال عالجه الإمام ابن كثير بالوصل عندما قال:"وهذا ظاهره مرسل، ولكن قد يكون من رواية أبي سلمة عن أبي الدرداء والله أعلم وهكذا وقع في سنن ابن ماجه...."اه.
3 وهذا يبين أن صاحب الذكر البدعي وتابعيه مجرد نقلة فهل حققوا سند حديث ابن ماجه؟ وإن كان موصولا فهو أوهن من بيت العنكبوت كما سنبين وليس فيه"معنى الجنون في الذكر كيف يكون"؟
وهذا هو الحديث في"سنن ابن ماجه" (2-1253) ح (3813) :
حدثنا علي بن محمد، ثنا أبو معاوية، عن عمر بن راشد، عن يحىى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"عليك ب (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فإنها يعني، يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها"اه.
4 من الأوهام الشديدة التي وقع فيها صاحب الذكر البدعي وتابعوه: أن مجرد ذكر ابن كثير للقصة وكذلك غيره يكون دليلا على صحة القصة عند