فهرس الكتاب
حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا سلام بن أبي الصهباء، حدثنا ثابت، عن أنس قال: أوحى الله إلى يوسف، يا يوسف من استنقذك من الجب إذْ ألقوك فيه؟ قال: أنت يا رب. قال: من استنقذك من القتل إذ هم إخوتك أن يقتلوك؟ قال: أنت يا رب، قال: فما لك نسيتني وذكرت آدميًا؟ قال: جزعًا بذنبي، وكلمة تكلم بها لساني. قال: وعزتي لأخلدنك السجن بضع سنين. اه.
قلت: وإلى القارئ الكريم تحقيق هذه القصة:"قصة معاتبة الله ليوسف عليه السلام على نسيانه وجزعه ثم عقوبته".
فالقصة واهية والحديث منكر، وعلته:"سلام بن أبي الصهباء".
1-قال فيه أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري في كتابه"التاريخ الكبير" (4-135) ترجمة (2234) : سلام بن أبي الصهباء، حدثنا ثابت عن أنس: سلام منكر الحديث. اه.
قلت: ولقد بينت آنفًا معنى مصطلح البخاري"منكر الحديث"، وأن البخاري يطلقه على من لا تحل الرواية عنه.
2-أورده الإمام الذهبي في"الميزان" (2-180-3350) وقال:"سلام بن أبي الصهباء أبو المنذر البصري الفزاري عن ثابت وقتادة ضعفه يحيى".
3-قال ابن حبان في"المجروحين" (1-336) :"سلام بن أبي الصهباء الفزاري من أهل البصرة يروي عن ثابت البناني وقتادة روى عنه معلى بن أسد والبصريون، ممن فحش خطؤه وكثر وهمه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
قلت: وقول ابن حبان:"فحش خطؤه وكثر وهمه"، هذه العبارة تجعل الراوي يخرج أيضًا عن منطقة المتابعات، حيث قال الإمام العراقي في"فتح المغيث" (ص7) :"من كثر الخطأ في حديثه وفحش استحق الترك وإن كان عدلًا".
4-قلت: وهذا ما بيّنه الإمام العقيلي في"الضعفاء الكبير" (2-159-1665) فبعد أن أخرج عن الإمام البخاري أنه"منكر الحديث"قال:"ولا يتابع عليه عن ثابت". اه.
قلت: بهذا التحقيق يتبين أن قصة نسيان يوسف عليه السلام ذكر الله وابتغائه الفرج من عند غير الله قصة واهية وحديثها منكر، وكذلك قصة معاتبة الله ليوسف عليه السلام