فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 292

لوطًا لقد كان يأوى إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي"."

قلت: الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري (ح3375، 3387، 4537، 4694، 6992) ، ومسلم (ح151) ، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث:"وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي":"

1-فهو ثناء على يوسف عليه الصلاة والسلام، وبيان لصبره، وتأنيه.

2-والمراد بالداعي رسول الملك الذي أخبر الله سبحانه وتعالى أنه قال: ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة الاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم {يوسف: 50} .

3-فلم يخرج يوسف عليه السلام مبادرًا إلى الراحة، ومفارقة السجن الطويل، بل ثبت، وتوقر، وأرسل إلى الملك في كشف أمره الذي سجن بسببه، ولتظهر براءته عند الملك وغيره فيلاقيه الملك وهو يعتقد براءته مما نسب إليه.

4-فبين نبينا صلى الله عليه وسلم فضيلة يوسف في هذا، وقوة نفسه في الخير، وكمال صبره، وحسن نظره.

5-وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما قاله، تواضعًا، وإيثارًا للإبلاغ في بيان كمال فضيلة يوسف عليه السلام.

قلت: ولقد أجاد وأفاد الإمام النووي رحمه الله في تفسيره لهذا الحديث والذي به ترد الشبهات التي جاءت في القصص الواهية، وترد فرية نسيان يوسف عليه السلام ذكر الله، وهو الذي دعاهما في السجن إلى توحيد الله كما في الآيات (38، 39، 40 سورة يوسف) عندما استعبراه الرؤيا.

ثانيًا: ومن الأوهام التي نشأت عن هذه القصة الواهية: أن يوسف عليه السلام عندما جزع في السجن، ونسي ذكر الله وابتغى الفرج من عند غير الله عوقب بطول السجن.

ولقد أخرج ابن أبي حاتم في"تفسيره" (7-2159) (ح11642) حديثًا قدسيا يحتج به أصحاب هذه الشبهة، ولكي نرد هذه الشبهة يجب دحض هذه الحجة.

ولقد أخرج ابن أبي حاتم الحديث تحت قوله تعالى: فلبث في السجن بضع سنين، حيث قال: حدثنا أبي وأبو زرعة قالا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت