أن بين هذه الطرق للقصة وألفاظها قال (ص247) :"وفي الجملة: ليست هذه الحكاية المنكورة عن الأعرابي مما يقوم به حجة وإسنادها مظلم مختلف ولفظها مختلف فيه ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية، ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم وبالله التوفيق". اه.
وقال في (ص323) :"وأما حكاية العتبي التي أشار إليها فإنها حكاية ذكرها بعض الفقهاء والمحدثين وليست بصحيحة ولا ثابتة إلى العتبي وقد رويت عن غيره بإسناد مظلم كما بينا ذلك فيما تقدم وهي في الجملة حكاية لا يثبت بها حكم شرعي في مثل هذا الأمر الذي لو كان مشروعًا أو مندوبًا لكان الصحابة والتابعون أعلم به وأعمل به من غيرهم وبالله التوفيق". اه.
ثم أورد ابن عبد الهادي القصة عن علي بن أبي طالب وبين نكارتها فقال في"الصارم" (ص323) :"إن هذا خبر منكر موضوع وأثر مختلق مصنوع لا يصلح الاعتماد عليه ولا يحسن المصير إليه وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض". اه.
قلت: ثم ذكر علة هذا الخبر في خمسة عشر سطرًا بين مجهول ومتروك.
قلت: وفوق هذا الطعن في الرواة هناك الانقطاع في السند ، فأبو صادق أورده الإمام الذهبي في"الميزان" (4-538-10300) وقال: أبو صادق الأزدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال محمد بن سعد يتكلمون فيه ، وقال آخر لم يسمع من علي. اه.
قلت: ولذلك قال الحافظ المزي في"تهذيب الكمال" (21-299-8027) :إذا روى عن علي بن أبي طالب يقال: مرسل . اه . وأقره الحافظ ابن حجر في"التهذيب" (12-143) قائلًا: أبو صادق أرسل عن علي بن أبي طالب. اه.
قلت: والخبر الذي جاءت به القصة مضطرب روي من أوجه مختلفة اختلافًا لا يمكن الجمع بينها وطرقها واهية مظلمة لا يمكن ترجيح رواية على أخرى فمنهم من رواها عن العتبي بلا إسناد والعتبي هو محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية أبو عبد الرحمن العتبي من أهل البصرة أورده الخطيب في تاريخ بغداد