أخرج البخاري في"صحيحه" (ح3852) من حديث خباب بن الأرت قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة- وقد لقينا من المشركين شدة- فقلت: يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمر وجهه، فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله".
قلت: وأخرج هذا الحديث أيضًا الإمام البخاري (ح3612) من حديث خباب وفيه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"والله ليَتِمَّن هذا الأمُر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون". وفي الحديث (6943) "و"بدلًا من"أو".
قلت: هذا الحديث يبين لنا تربية النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في الشدائد على الصبر، والثبات واليقين في وعد الله وعدم الاستعجال عملًا بقول الله تعالى: فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون {الروم: 60} . فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم {الأحقاف: 35} .
سادسًا:"الدعاء عند الشدائد لا المظاهرات":
1-أخرج الإمام البخاري في"صحيحه" (ح3854) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"بينا النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا وحوله ناس من قريش، جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة عليها السلام فأخذته من ظهره ودعت على من صنع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم عليك الملأ من قريش، أبا جهل بن هشام، وعتبة بن أبي ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، فرأيتهم قتلى يوم أحد فألقوا في بئر غير أمية بن خلف تقطعت أوصاله فلم يلقى في البئر".
رعل وذَكوان ولِحْيان وعُصية عصت الله. قال أنس: أنزل الله في الذين قتلوا ببئر