1-بهذا يتبين أن الراوي المبهم في السند جعل الصحابي أيضًا مبهمًا، وإن تعجب فعجب كيف يجلس الحسن مع رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرف اسمه في مثل هذا الأمر الخطير وهو خبر حريق بيته.
وإبهام الصحابي ومجالسته للحسن يحتم أنه لم يكن هو أبا الدرداء لما بيّنا آنفًا بعدم سماع الحسن من أبي الدرداء، وعلى هذا تصبح هذه قصة أخرى لحريق بيت صحابي آخر اشتركت مع قصة حريق بيت أبي الدرداء في المعنى.
وهذا ما يسمى في المصطلح بالشاهد.
قلت: ولكنه شاهد لا يعتبر به حيث إن طريقه مظلم والراوي مبهم وكم تحت الإبهام من أمور عظام كشفت عن كذابين ومتروكين، كذلك والمشهود له هو قصة أبي الدرداء الواهية والتي لا يصلح لها شواهد لشدة الضعف التي بيناها آنفًا فكلا الطريقين لا يؤثر كونه شاهدًا أو مشهودًا، وعدم التأثير يدل على أن الشاهد ظاهري لا حقيقي.
2-حاول البعض أن يجعل الصحابي المبهم في الطريق الآخر هو أبو الدرداء لتكون قصة الحريق لصحابي واحد.
وبهذا الصنيع يصبح الطريق الآخر مشاركًا للطريق الأول في المعنى مع الاتحاد في الصحابي وهذا ما يسمى عند الجمهور من أهل الفن"المتابع".
وهم بهذا الصنيع زادوا القصة وهنًا على وهن لأن هذا ليس متابعًا حقيقة لأنه لا يعتبر به حيث إن:
1-السند مظلم والراوي مبهم كما بينا آنفًا.
2-الإرسال الخفي لأن الحسن لم يسمع من أبي الدرداء كما بينا أيضًا.
وبهذا يصبح طريق المتابع ظلمات بعضها فوق بعض، بين سقط خفي وإبهام ولا يصح مع السقط والإبهام متابعات تامة أو قاصرة، هذا بالنسبة للطريق الثاني.
3-والطريق الأول لا يصلح أن يكون تابعًا أو متبوعًا لشدة الضعف التي بيناها آنفًا.
بهذا التحقيق تصبح قصة حريق بيت أبي الدرداء قصة واهية.
هذا ما وفقني الله إليه وهو وحده من وراء القصد.