الفن في هذا الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في صحيحه ما لا يليق بالإمام مسلم متعلقا بقول الإمام الترمذي في"السنن" (593-4) :
"هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه، وروى سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البُناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله"أه.
قلت: فيطعن في صحيح مسلم بما أعله به الترمذي وهو ليس بعله ولقد بيَّن ذلك الإمام النووي رحمه الله في"شرح مسلم" (26-10) فقال:"قال أبو عيسى الترمذي وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما: لم يروه هكذا مرفوعا عن ثابت غير حماد بن سلمة، ورواه سليمان بن المغيرة، وحماد بن زيد، وحماد بن واقد عن ثابت عن ابن أبي ليلى من قوله ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ذكر صهيب، وهذا الذي قاله هؤلاء ليس بقادح في صحة الحديث فقد قدمنا في الفصول أن المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين وصححه الخطيب البغدادي: أن الحديث إذا رواه بعض الثقات متصلا وبعضهم مرسلا، أو بعضهم مرفوعا وبعضهم موقوفا حكم بالمتصل وبالمرفوع لأنهما زيادة ثقة مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف والله أعلم"أه.
قلت: أضف إلى ذلك أقوال أئمة هذا الفن في رواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني كما في"تهذيب التهذيب" (11-3) .
1-قال الدوري عن ابن معين:"من خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد".
2-قال ابن المديني:"لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة".
3-قال أحمد بن حنبل:"أثبتهم في ثابت حماد بن سلمة".
قلت: وبأقوال هؤلاء الأئمة أخذ الشيخ الألباني رحمه الله في"ظلال الجنة"ح (472) حيث قال: حماد بن سلمة ثقة حافظ، ولا سيما في روايته عن ثابت فزيادته حجة وصحح الحديث في"الظلال"ح (472) وصححه في"صحيح الجامع"ح (523) وصححه في"رياض الصالحين"ح (1905) وقال:"يكشف الله تبارك وتعالى الحجاب وهو حجاب منه للعباد، أن يروه فيرفعه عنهم فيروه جل جلاله"