صاحب"منازل السائرين"عندما قال الهروي في"باب الاتصال"قال الله تعالى"ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدني"آيس العقول فقطع البحث بقوله"أو أدنى".
فرد عليه الإمام ابن القيم قال:"كأن الشيخ فهم من الآية أن الذي دنا فتدلى فكان- من محمد صلى الله عليه وسلم قاب قوسين أو أدنى: هو الله عز وجل."
والصحيح: أن ذلك هو جبريل عليه الصلاة والسلام فهو الموصوف بما ذكر من أول السورة إلى قوله: ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى.
هكذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح. قالت عائشة رضي الله عنها:"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية؟ فقال: جبريل، لم أره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين". اه.
قلت: بهذا قد تبيَّن للقارئ الكريم أن قصة اختراق الحجاب ليلة الإسراء قصة مكذوبة وتبين أيضا من الأحاديث الصحيحة أن الذي دنا فتدلى فكان- من محمد صلى الله عليه وسلم - قاب قوسين أو أدنى: هو جبريل.
وسبحان ربي كيف يخرق الحجاب أو يكشف وقد ثبت في صحيح مسلم ح (179-293) "وسنن ابن ماجه"ح (195) و"سند أحمد" (405-4) ح (19649) من حديث عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حجابه النور لو كشفه لأَحْرَقت سُبْحَاتٌ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
قلت: ومن المناسبة أن أختم هذا التحقيق بالحديث الذي ختم به الإمام النووي كتابه"رياض الصالحين"هذا الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في"الصحيح"ح (181) والترمذي ح (2255) ، وابن ماجه ح (187) وأحمد (332-4) وابن أبي عاصم ح (472) والآجُرَّى ح (295) من حديث صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أَزِيدكم؟ فيقولون: ألم تُبَيِّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتُنَجِّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أُعطوا شيئا أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل".
فائدة هامة:
لئلا يعتقد من لا دراية له بهذا