فقد أخرج البخاري (ح4563) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"حَسْبُنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
سابعًا: الأرزاق لا تأتي غدوة وعشية
باللجوء إلى الغار
الأرزاق تأتي بالأخذ بالأسباب، لأن محو الأسباب نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، لأن الشرع أمر بالأخذ بالأسباب في قوله تعالى: فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور {الملك: 15} .
وفي أثناء الأخذ بالأسباب نتذكر أن خالق هذه الأسباب هو الله كما في قوله تعالى: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض {الأعراف: 96} .
وهذا ما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (8-169) .
حيث قال:"ومما ينبغي أن يعلم: ما قاله طائفة من العلماء. قالوا: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع".
وقد أخرج الترمذي في"السنن" (ح2344) في كتاب الزهد، باب التوكل على الله، وابن ماجه (ح4164) في كتاب الزهد باب التوكل واليقين، وابن حبان (ح548- موارد ) ، والحاكم (4-318) ، وأحمد في"المسند" (1-52) من حديث عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا". وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
وفي الحديث: التوكل على الله حق توكله، ومن حقوق التوكل الأخذ بالأسباب، ومن حق التوكل عدم الالتفات إلى الأسباب؛ لأن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه ورجاؤه والاستناد إليه، وليس في المخلوقات ما يستحق هذا؛ لأنه ليس مستقلا ولا بد له من شركاء وأضداد، ومع هذا كله فإن لم يسخره مُسَبِّب الأسباب