فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 292

تعالى- المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره، وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه، فهذه حال العارفين بالله، الخائفين من سطوته وعقوبته، لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير، فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وَجْد وخشوع: لم تبلغ أن تساوي حال الرسول صلى الله عليه وسلم ولا حال أصحابه في المعرفة بالله، والخوف منه، والتعظيم لجلاله، ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفًا من الله.

فهذا وصف حالهم، وحكاية مقالهم، ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم، فمن كان مستنّا فليستنّ، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسِّهم حالًا، والجنون فنون.

روى مسلم عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أَحْفَوْه في المسألة، فخرج ذات يوم فصعد المنبر، فقال:"سلوني، لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم مادمت في مقامي هذا".

فلما سمع ذلك القوم أَرَمُّوا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر. قال أنس: فجعلت ألتفت يمينًا وشمالًا، فإذا كل إنسان لافُّ رأسه في ثوبه يبكي. وذكر الحديث.

وروى الترمذي وصححه عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب.... الحديث. ولم يقل نعقنا ولا رفسنا ولا نَفَنَّا ولا قمنا. انتهى كلام القرطبي.

فيا أخي كاتب المقال، لماذا تتعجل وترمي مخالفك بالعمى وتقول له:"لماذا يعميك التعصب فلا ترى الحق؟ كيف ترفض حديثًا ذكرته لك سابقًا"أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا: مجنون"، هل تقول إن القرطبي أعماه التعصب ولا يرى الحق؟ وقد قال القرطبي:"ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا". وبيَّن لك أنك لست كأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولست في حال النبي صلى الله عليه وسلم وحال أصحابه في المعرفة بالله، ولم"

يكونوا يتمايلون ولا يصنعون من الجنون أو التمايل شيئًا، فكيف تقول في كلام القرطبي ردًا على أحاديثك التي ثبت بالتحقيق أنها أحاديث مناكير؟!

انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت