فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 292

وبعد أن أعددت هذا الردّ ترددت في نشره في سلسلة"صحح أحاديثك"التي تنشرها مجلة التوحيد الغرّاء، وقلت: لعل الكاتب يرجع يومًا ويعلم أن هذه الأحاديث التي بنى عليها بدعة التمايل عند ذكر الأسماء الحسنى أحاديث منكرة واحتفظت بهذا البحث لنفسي.

ولكن وجدت أمرًا عجيبًا وغريبًا؛ وهو أن الكاتب عاد في الشهر التالي شهر جمادى الأولى 1424ه ليدافع بنفس الأحاديث عن بدعة التمايل في الذكر بمجلة الأزهر التي لها منّا كل احترام وتقدير، وذلك في الجزء (5) السنة (76) (ص705) تحت عنوان:"عناد المنكرين وإنكار المعاندين"حيث قال:"وأخيرًا لماذا يعميك التعصب فلا ترى الحق؟ كيف ترفض حديثًا ذكرته في المقال السابق"أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا: مجنون"، وحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"سبق المفردون"، ولما سئل عنهم في لفظ الترمذي: وما المفردون؟ قال:"المستهترون بالذكر يضع الذكر عنهم أثقالهم"ذلك ذكرته لك سابقًا، فكيف بالله عليك ترفض أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم صحيحة مذكورة بسندها؟!".

قلت: وإن تعجب فعجب أن يعتقد الكاتب أن مجرد ذكر السند يلزمه الصحة، والسند عند علماء الصنعة الحديثية: سلسلة الرجال الموصلة للمتن، وبالبحث في الإسناد يعرف المقبول من المردود- كما بينا آنفًا- وأثبتنا أن حديث"الذكر والجنون"وحديث"الذكر والاستهتار"حديثان منكران، فكيف يعتقد الصحة في أحاديث منكرة بيّنا عللها كما هو ثابت عند علماء الصنعة؟!

"البدائل الصحيحة"

ولقد بيَّن الإمام القرطبي رحمه الله في هذه البدعة- بدعة التمايل- في ذكر أسماء الله الحسنى، ثم أتى ببدائل صحيحة تبين حال العارفين بالله، حيث قال في تفسيره"الجامع لأحكام القرآن" (4-2891- ط دار الغد) عند تفسير قوله تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون {الأنفال: 2} ، وفيه ثلاث مسائل... ثم قال الثانية:- وصف الله-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت