منها في ضوء الحديث قبله: حتى يقولوا مجنون"."
قلت: هذا هو الذكر الذي يفسرونه بالأحاديث المنكرة، ولقد بينا قبل أن حديث الاستهتار حديث منكر، وحديث الجنون حديث منكر، وصاحب الذكر البدعي يفسر حديثًا منكرًا بحديث منكر، هذا هو المنكر المركب الذي جعل الأذكار بين الجنون والاستهتار.
والعجيب أن ينقل صاحب الذكر البدعي من التعليق"أخرجه مسلم والترمذي"بغير تحقيق، كيف يستويان؟ حديث مسلم الصحيح في مطلق الذكر، مع حديث الترمذي المنكر في الاستهتار.
ولذلك نجد الإسنادين مختلفين عن أبي هريرة:
1-سند حديث مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، انظر"تحفة الأشراف" (10-227) (ح14017) .
2-أما سند حديث الترمذي من طريق عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا، انظر تحفة الأشراف (11-77) (ح15411) .
قلت: وهو سند واهٍ علته عمر بن راشد، قال فيه ابن حبان في"المجروحين" (2-83) : عمر بن راشد اليمامي يروي عن يحيى بن أبي كثير، كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.
وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: أحاديثه عن يحيى مناكير.
نقل صاحب الذكر البدعي:"قال الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي".
قلت: وهذا كلام مردود، فعمر بن راشد لم يرو له البخاري ولا مسلم، والإمام الذهبي لم يوافق على صحته، بل جعله حديثًا منكرًا من مناكير عمر بن راشد، وذلك في"الميزان" (3-193-6101) . بهذا يتبين أن حديث الاستهتار منكر، ولقد نقل الإمام القاسمي في"قواعد التحديث" (ص49) عن الإمام الشافعي قال:"لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر". فمن الذي يعبث بالحديث؟
والله من وراء القصد.
انتهى
ومن الموقع الرئيسي للمجلة:
جاء فيه: