فهرس الكتاب
أي اليقين أم تفيد مجرد الظن الراجح؟ أم يفيد بعضها العلم بشروط خاصة؟
وهذا الخلاف يكفي للقول بأن من أنكر حديثا من أحاديث الآحاد، قامت شبهة في نفسه حول ثبوته ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم . لا يخرج بذلك من الدين لأن الذي يخرج منه إنكار ما كان منه بيقين لا ريب فيه، ولا خلاف معه، أي القطعي الذي يسميه العلماء"المعلوم من الدين بالضرورة".
إنما يخرج من الدين حقا من اتخذ من الغبار المثار حول هذا الحديث وسيلة للطعن في الدين والاستهزاء به، فإن هذا كفر صريح.
رابعا: أما مضمون الحديث وعلاقته بالعلم والطب الحديث، فقد دافع عنه كثير من كبار الأطباء ورجال العلم، مستشهدين ببحوث ودراسات لعلماء غربيين مرموقين. ونشر ذلك كثير من المجلات الإسلامية في مناسبات شتى.
وحسبي هنا أن أنقل أحدث رد علمي طبي حول هذا الموضوع، نشرته مجلة"التوحيد"المصرية في عددها الخامس لسنة 1397-1977 وهو للأستاذ الدكتور أمين رضا أستاذ جراحة العظام والتقويم بجامعة الإسكندرية، إثر مقال نشرته بعض الصحف لطبيب آخر تشكك في الحديث المذكور.
يقول الدكتور أمين رضا:
"في جريدة الجمعة يوم 18/3/1977 رفض أحد الأطباء الزملاء حديث الذبابة على أساس التحليل العلمي العقلي لمتنه لا على أساس سنده. وامتدادا للمناقشة الهادئة التي بدأتها هذه الجريدة أرى أن أعارض الزميل الفاضل بما يأتي:"
1.ليس من حقه أن يرفض هذا الحديث أو أي حديث نبوي آخر لمجرد عدم موافقته للعلم الحالي. فالعلم يتطور ويتغير. بل ويتقلب كذلك. فمن النظريات العلمية ما تصف شيئا اليوم بأنه صحيح، ثم تصفه بعد زمن قريب أو بعيد بأنه خطأ. فإذا كان هذا هو حال العلم فكيف يمكننا أن نصف حديثا بأنه خطأ قياسا على نظرية علمية حالية. ثم نرجع فنصححه إذا تغيرت هذه النظرية العلمية مستقبلا؟
2.ليس من حقه رفض هذا الحديث أو أي حديث آخر لأنه"اصطدم بعقله اصطداما"على حد تعبيره. فالعيب الذي سبب هذا