الرحال والسفر إليها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد".
والمستثنى منه في هذا الحديث ليس هو المساجد فقط كما يظن كثيرون بل هو كل مكان يقصد للتقرب إلى الله فيه سواء كان مسجدا أو قبرا أو غير ذلك بدليل ما رواه أبو هريرة قال (في حديث له) :"فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت؟ فقلت من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد"الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح."
فهذا دليل صريح على أن الصحابة فهموا الحديث على عمومه، ويؤيده أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لزيارة قبر ما، فهم سلف ابن تيمية في هذه المسألة، فمن طعن فيه فإنما يطعن في السلف الصالح رضي الله عنهم ورحم الله من قال:
وكل خير في اتباع من سلف
وكل شر في ابتداع من خلف
قلت: وهذا الفهم الصحيح للحديث وتفسير المستثنى منه في الحديث بحديث آخر يبين فهم الصحابة للحديث ذكره الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الفقيه الحنبلي المقرئ المحدث الناقد النحوي الجبل الراسخ في"الصارم المنكي في الرد على السبكي"ص (24) وهو من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية يدافع فيه عن شيخه حيث اتهمه السبكي بتحريم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث فرق بين الزيارة الشرعية التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين البدعية التي لم يشرعها"."
هذا ما وفقني الله إليه وهو وحده من وراء القصد.
انتهى