المغسلة مهلا. أنحضر الكفن؟ فتقول: مهلا. ودخلت إحداهن فوجدت الموقف هكذا، وظل الموقف على ما هو عليه، وأخذوا رأي العلماء في يد المغسلة والميتة قال أحد العلماء:"نقطع يد المغسِّلة لتدفن الميتة.. فإن دفن الميت أمر واجب"، وقال بعضهم:"بل نقطع قطعة من جسد الميتة لنخلِّص المغسلة فإن الحي أولى من الميت".
واحتدم الخلاف، ووقف علماء المدينة حائرين أيقطعون يد المغسلة، أم يقطعون قطعة من جسد الميتة وأخيرا اهتدوا إلى أن يسألوا الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه، قالوا: كيف نختلف وبيننا الإمام مالك؟ ذهبوا إلى الإمام مالك وسألوه، وإذا بالإمام مالك يأتي على جناح السرعة، وسألها من وراء حجاب، وقال لها ماذا قلت في حق الميتة؟ قالت: يا إمام لقد رميتها بالزنا. قال الإمام مالك: تدخل بعض النسوة على المغسلة وتجلدها ثمانين جلدة.. مصداقا لقول الله جلّ في علاه: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون {النور:4} .
ودخلت النساء وجلدن المرأة المغسلة القاذفة، وبعد تمام الجلدة الثمانين رفعت يدها عن جسد الميتة، من هنا قيل لا يفتى ومالك في المدينة"اه."
قلت: هذه هي القصة التي قالها الخطيب عفا الله عنا وعنه وأوردها في كتابه"الخطب المنبرية"في أكثر من مائة سطر، اختصرتها في ستة وعشرين سطرا، محافظا للأمانة العلمية على ما خرج من لسانه حول هذه القصة"."
التحقيق
وإلى القارئ الكريم تحقيق هذه القصة التي اشتهرت وانتشرت في كل مكان، فلقد أورد الحافظ ابن حجر في"لسان الميزان" (6-372) - (254-9328) هذه القصة التي ذكرها الخطيب بتصرف، وقد أورد الحافظ بسندها حيث قال:"قرأت بخط الحافظ قطب الدين الحلبي ما نصه:"... وسيدي أبي عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد، وجدت بخط عمي بكر بن محمد بن سعيد، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن حجر العسقلاني إملاء قال: حدثنا إبراهيم بن عقبة،