حدثني المسيب بن عبد الكريم الخثعمي، حدثتني أمة العزيز امرأة أيوب بن صالح صاحب مالك قالت:"غسلْنا امرأة بالمدينة، فضربت امرأة يدها على عجيزتها فقالت: ما علمتك إلا زانية، أو مأبونة، فالتزقت يدها بعجيزتها، فأخبروا مالكا فقال:"هذه المرأة تطلب حدَّها، فاجتمع الناس، فأمر مالك أن تضرب الحدّ، فضربت تسعة وسبعين سوطا، ولم تنزع اليدُ، فلما ضربت تمام الثمانين، انتزعت اليد، وصلى على المرأة ودفنت"أه."
قلت: (المأبون) من يتعاطى اللواط كذا في"تكملة المعاجم العربية" (1-68) والحافظ رحمه الله عندما أورد القصة في"لسان الميزان"لم يسلك مسلك الخطباء والوعاظ والقصاص، ولكنه سلك مسلك حذاق المحدثين؛ هذا المسلك يبين في أمرين:
الأول: أورد القصة بسندها فساعدنا بكشف عوارها، وهذا طريق أهل الحديث الذين قرروا أن من أسند فقد أحال، ومن أسند فقد برئت عهدته؛ لأنه ذكر الوسيلة إلى معرفة درجة الحديث.
ولقد عجبت من خطيب في بلدنا قلد ذلك الخطيب فنقل القصة بحروفها وعباراتها وزوائدها التي تجاوزت ثمانين سطرا، وعجز عن حفظ السند الذي لم يتجاوز أربعة أسطر بها يتبين المحذور.
الثاني: الحافظ ابن حجر لم يكتف بذكر السند لهذه القصة بل أشار إلى أن هذه القصة واهية، وعلتها يعقوب بن إسحاق العسقلاني حيث أورد هذه القصة في ترجمته وقال:"وقد وجدت له حكاية يشبه أن تكون من وضعه"ثم ذكر القصة.
قلت: فالقصة كما أشار الحافظ ابن حجر: موضوعة.
وعلتها يعقوب بن إسحاق العسقلاني قال الإمام الذهبي في"الميزان" (4-449-9804) :"يعقوب بن إسحاق العسقلاني: كذاب".
وأورده الحافظ ابن حجر في"لسان الميزان" (6-372) (254-9328) .
أ ثم ذكر له أحاديث وقال:"هذا من أباطيل يعقوب".
ب ثم بيَّن اسمه بالتفصيل فقال:"هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن حجر بن محمد العسقلاني المعروف بابن حجر"أه.
ج بيَّن التاريخ فقال:"ولد سنة أربع وعشرين ومائتين، ومات بعد العشرين"