الصَّبْرُ عَلَى الفَقْرِ! مَا أَعْدِلُ بِالصَّبْرِ عَلَى الفَقْرِ شَيْئًا، تَدْرِي الصَّبْرُ عَلَى الفَقْرِ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟!» وَقَالَ: «كَمْ⁽١⁾ بَيْنَ مَنْ يُعْطَىٰ مِنَ الدُّنْيَا لِيُفْتَتَنَ إِلَىٰ آخَرَ تُزْوَىٰ عَنْهُ؟!» .
[٢٩٣] * ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: [الفُضَيْلَ⁽٢⁾] ⁽٣⁾ وَعُرْيَةَ، وَفَتْحًا المَوْصِلِيَّ⁽٤⁾ وَعُرْيَةُ وَصَبْرُهُ. فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنُهُ، [وَقَالَ] ⁽٥⁾: «رَحِمَهُمُ اللَّهُ، كَانَ يُقَالُ: عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ⁽٦⁾».
[٢٩٤] * سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ، وَذَكَرَ⁽٧⁾ بِشْرَ بْنَ الحَارِثِ، فَقَالَ: «رَحِمَهُ اللَّهُ، لَقَدْ كَانَ فِيهِ أُنْسٌ»⁽٨⁾.
[٢٩٥] * وَذُكِرَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الوَرَعِ. قَالَ: فَقَالَ: «يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا بِشْرٌ، لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ مَوْضِعًا لِهَذَا، هَذَا مَوْضِعُ بِشْرٍ، وَأَنَا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ فِي هَذَا»⁽٩⁾.
--------------------
(١) تكررت في «ك» ، وفي «القُوت» : (وكم) .
(٢) أي ابن عياض رَحِمَهُ اللَّهُ.
(٣) في جميع النُّسَخ: (الفضل) ، والتَّصويب من «خ» و «المناقب» .
(٤) هو الفتح الكبير، فتح بن مُحمَّد بن وشاح، أبو مُحمَّد الأزدي، تُوفي سنة ١٧٠ هـ. «السِّير» : (٧/ ٣٤٩)
(٥) ليست في «ط» .
(٦) هو قولُ سُفْيَانَ بن عُيَيْنَةَ، رواه عنه أبو عبد اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْهُ في «الزهد» رقم: (١٩٤٠) . وقد رُوي عن غيره؛ فروي عن وكيع، أخرجه عنه الثعلبي في «قتلى القرآن» رقم: (٣) . وروي عن محمد بن النَّضر الحارثي، أخرجه عنه اللالكائي في «كرامات الأولياء» رقم: (٤٥) . وروي عن سُفْيان الثَّوري، ذكره عنه ابن عبد البر في «الجامع» رقم: (٢١٩٥) .
(٧) في «م» : (في ذكر) . (٨) تقدم ذكر هذه الرواية ص (٢٣٨) برقم (٢٥٨) .
(٩) تقدم ذكر هذه الرواية ص (٢١٠) برقم (١٩٥) .