الآجري واللالكائي والفزاري والنووي والعسقلاني والشاطبي والجويني والباقلاني والسرخسي والكاساني والمزي وابن تيمية وابن القيم وابن كثير وابن العربي وابن عبد البر وابن أبي العز وابن الجوزي والذهبي والزيلعي والزركشي والغزالي والقرطبي وابن رجب وابن عقيل وابن خلدون وابن مفلح وابن الأثير وابن عساكر وابن قدامة وابن عبد السلام وابن دقيق وابن عبد الهادي وابن الماجشون .. سيبويه وابن مالك والكسائي وابن منظور وثعلب والفراء .. وغيرهم .. وغيرهم ..
أئمة الدنيا ..
وتلامذتهم وتراثهم ومذاهبهم وكتبهم ..
هؤلاء نسبنا وسلفنا .. اتباعهم واجب ورأيهم خير من رأينا، قال الشافعي رحمه الله عن الصحابة:"وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل، وأمر استدرك به علم، واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا". ولا نقول في دين الله بقول لا سلف لنا فيه، وقد نص بعض أهل العلم كالشافعي رحمه الله وغيره على أن من يتكلم في دين الله بغير علم يأثم ولو أصاب .. وهم رجال ولسنا أمامهم برجال بل تلاميذ صغار .. و"فروج يصيح بين الديكة"كما كانت السيدة الطاهرة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما تقول للتابعين إذا تكلموا بحضرة الصحابة.
نحبهم ونتولاهم ولا نرى عصمتهم ولا نتعصب لهم على حساب الحق، نتبع ولا نبتدع، نستفيد من تراثهم العظيم ولا نضرب عنه صفحًا بحجة عدم التقليد وعدم التعصب المذهبي.
ثم من جاء بعدهم ثم من بعدهم إلى يومنا الحاضر.
محمد بن عبد الوهاب وسيد قطب ومحمد قطب والندوي والمودودي وأحمد شاكر والسعدي والقاسمي والشنقيطي والألباني والزحيلي .. عبد الله عزام وعمر عبد الرحمن ورفاعي سرور وأبو يحيى الليبي وعطية الله الليبي وأبو قتادة الفلسطيني وأبو محمد المقدسي وعبد العزيز الطريفي وسليمان العلوان وغيرهم وغيرهم من هذه الكوكبة المباركة.
فهؤلاء جميعًا -سلفًا وخلفًا- حبهم علامة من علامات الإيمان، واحترامهم دين وقربة إلى الله، واتباعهم في الحق واجب، قال - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ» رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني.
وقد كان العلماء طيلة تاريخنا الإسلامي يمثلون طائفة الحق التي تأطر الولاة على الحق، وتسد الخلل والنقص والتقصير فيما لو قصر الأمراء، ولم يكونوا تابعين للسلطة ولا جزءًا من جهازها الرسمي، وتغير الحال في العهد العثماني فأضحوا جزءًا من السلطنة، وقد انهارت هذه المنظومة بانهيار الخلافة ولم يستطع العلماء كونهم جزءًا منها أن يقوموا للأمر، لم نر من قام للأمر كابن ياسين وابن عبد السلام وابن تيمية، واستمر الحال على هذا إلى يومنا، بحيث لا نستطيع اليوم في ظل غياب السلطة الإسلامية أن نطبق نظرية الفصل بين إمارة الجماعات وبين أهل العلم، بل إن أهل العلم الصادقين الربانيين اليوم هم جزء من أهل الجهاد،