فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 209

إما معهم في ساحات الجهاد، أو معهم في قضية الجهاد، وإن لم ينفروا لأرض الجهاد .. يناصرون قضية الجهاد ويدافعون عنها ويذبون عن عرض المجاهدين ولا يسكتون على أخطائهم .. ينصحون ولا يفضحون ولا يشتفون.

وهذا لا يعني إغلاق الباب دون بقية أهل العلم، بل واجب المجاهدين أن ينفتحوا على أهل العلم، ليستفيدوا منهم في أبواب كثيرة من دين الله تحتاجها الساحة بشدة، وفيها قصور عند المجاهدين. وليطلعوا أهل العلم على قضايا المجاهدين، وليكونوا قريبين منهم، فهذا أدعى لتطييب قلوبهم، وربما تحولوا إلى مناصرة الجهاد وأهله بفضل حسن المعاملة معهم، وعلى المجاهد أن لا ييأس، ولا يرمي المشايخ وأهل العلم بالتهم، بل عليه أن يبين لهم كثيرًا مما يخفى عليهم، وقد ثبت بالتجربة أن كثيرًا من هؤلاء تغير لصالح مناصرة الجهاد وأهله بعد أن أحسن المجاهدون في التبيان والمعاملة.

وإن من مداخل الشيطان علينا أن يقنعنا بعدم الاستفادة من علوم العلماء من غير المجاهدين، بحجة أنه"لا يفتي قاعد لمجاهد"، ويعلم كل من عاين حال المجاهدين حاجتهم لأهل العلم، خصوصًا بعد هذه الثورات المباركة، حيث التحق بالجهاد كثير من عوام المسلمين ممن يجهل كثيرًا من أساسيات الدين والجهاد، بل حتى طلبة علم الجماعات الجهادية فإنهم بأمسِّ الحاجة للتواصل مع أهل العلم واستشارتهم في النوازل.

نسأل الله أن يمن علينا بعلماء ربانيين ينفرون للجهاد ويعيشون بين أهله يربونهم ويعلمونهم، إنه جواد كريم.

وعلينا أن نحترم العلماء المخالفين لنا، ونستفيد من علمهم رغم الخلاف، وننضبط معهم بضوابط الخلاف التي سبق ذكرها عند الحديث عن ضوابط الخلاف عند أهل السنة.

كما علينا التأول لأهل العلم والابتعاد عن التبديع والتفسيق ما أمكن، وحتى من يحسب على السلطة فينبغي الاستفادة من علمهم إن لم يكن في غيرهم غنية، ونبتعد عن التكفير لهؤلاء فإنه باب خطير، إلا من أوبق نفسه منهم وحكم عليه أهل العلم المؤهلين بالكفر فنكفِّره ولا كرامة، دون عقد الولاء والبراء على هذه المسائل ولا امتحان طلبة العلم فيها؛ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت