وقال شيخ الإسلام:"كذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنما صار إمامًا لما بايعوه وأطاعوه، ولو قُدِّر أنهم لم يُنْفِذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إمامًا" [1] .
وأما استخلاف عثمان رضي الله عنه فكان عهدًا ولكن لأكثر من شخص، أي دون تحديد المعهود له، حتى قال ابن بطَّال أن عمر بهذه الطريقة جمع بين طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عدم الاستخلاف، وطريقة الصديق رضي الله عنه بالاستخلاف.
وأما بيعة علي رضي الله عنه فتمت اختيارًا عن طريق أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، بعد مشاورات ومناقشات.
ومنه نعلم أن طرق انعقاد الإمامة اثنان:
الأول: الاختيار: ويقوم به أهل الحل والعقد.
الثاني: الاستخلاف أو العهد: ويقوم به الخليفة لدى شعوره بدنو أجله؛ حيث يختار من يراه لهذا المقام فيستخلفه على الناس، ولكن بعد مشاورة وموافقة أهل الحل والعقد، فعاد هذا الطريق إلى أهل الحل والعقد.
نستنتج: أن مدار الطريقين على موافقة واختيار أهل الحل والعقد، وهذان الطريقان هما الطريقان السُنيَّان الشرعيان في تنصيب الخلفاء.
وهناك طريق ثالث هو"التغلب"وسيأتي الحديث عنه.
• أهل الحل والعقد:
هم فئة من الناس على درجةٍ من الدين والخُلُق والعلم بأحوال الناس وتدبيرهم الأمور.
ومن أسمائهم: أهل الاختيار، أهل الاجتهاد، أهل الشورى، أهل الرأي والتدبير.
وحددهم بعض العلماء كالنووي بأنهم: العلماء والرؤساء ووجهاء الناس الذين يتيسر اجتماعهم.
قال الشيخ أبو قتادة:"وهم وكلاء الأمة، وهم أهل العلم والحكمة والقوة، وهؤلاء هم أهل الشورى أو أهل الحل والعقد وبيدهم تحقيق مقاصد مجموع الأمة، وبه يُعلم أن الأمر أولًا وآخرًا بيد الأمة لا بيد غيرها".
· شروطهم:
-الإسلام: قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141] .
-العقل: ومعه البلوغ، وهما مناط التكليف.
-الذكورة: قال - صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» . رواه البخاري.
(1) منهاج السنة (1/ 530) .